ذلك . الهواء : ما بين السماء والأرض ، وهو الخلاء الذي لم تشغله الأجرام الكثيفة ، واستعير للجبان فقيل : قلب فلان هواء . وقال الشاعر :
كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلمات جؤجؤه هواء
المقرّن : المشدود في القرن ، وهو الحبل . الصفد : الغل ، والقيد يقال : صفده صفدا قيده ، والاسم الصفد ، وفي التكثير صفده مشددا . قال الشاعر :
وأبقى بالملوك مصفدينا وأصفدته : أعطيته . وقيل : صفد وأصفد معا في القيد والإعطاء . قال الشاعر :
فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد أي : بالعطاء . وسمي العطاء صفدا لأنه يقيده ويعبد . السربال : القميص ، يقال : سربلته فتسربل . القطران : ما يحلب من شجر الأبهل فيطبخ ، وتهنأ به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحره وحدته ، وهو أقبل الأشياء اشتعالا ، ويقال فيه قطران بوزن سكران ، وقطران بوزن سرحان .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما ذكر التعجيب من الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا ، وجعلوا للّه أندادا وهم قريش ومن تابعهم من العرب الذين اتخذوا آلهة من دون اللّه ، وكان من نعم اللّه عليهم إسكانه إياهم حرمه ، أردف ذلك بذكر أصلهم إبراهيم ، وأنه صلوات اللّه عليه دعا اللّه تعالى أن يجعل مكة آمنة ، ودعا بأن يجنب بنيه عبادة الأصنام ، وأنه أسكنه وذريته في بيته ليعبدوه وحده بالعبادة التي هي أشرف العبادة وهي الصلاة ، لينظروا في دين أبيهم ، وأنه مخالف لما ارتكبوه من عبادة الأصنام ، فيزدجروا ويرجعوا عنها . وتقدم الكلام على قوله هنا هذا البلد معرفا ، وفي البقرة منكرا « 1 » .
وقال الزمخشري : هنا سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون ، وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن ، كأنه قال : هو بلد مخوف ، فاجعله آمنا انتهى . ودعا إبراهيم أولا بما هو على طاعة اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 126 .