فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم . وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه اللّه تعالى ،
وجاءت بحديث موضوع : « إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا يا أهل الجنة ، فيكشفون الحجاب ، فينظرون إليه ، فو اللّه ما أعطاهم اللّه تعالى شيئا هو أحب إليهم منه »
انتهى . أما تفسيره أولا ونقله عمن ذكر تفسير الزيادة فهو نص الجبائي ونقله ، وأما قوله : وجاءت بحديث موضوع فليس بموضوع ، بل خرجه مسلم في صحيحه عن صهيب ، والنسائي عنه عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخرجه ابن المبارك في دقائقه موقوفا على أبي موسى وقال : بأن الزيادة هي النظر إلى اللّه تعالى ، أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، في رواية وحذيفة ، وعبادة بن الصامت ، وكعب بن عجرة ، وأبو موسى ، وصهيب ، وابن عباس في رواية ، وهو قول جماعة من التابعين . ومسألة الرؤية يبحث فيها في أصول الدين . قال مجاهد : أراد ولا يلحقها خزي ، والخزي يتغير به الوجه ويسود . قال ابن ابن عباس : والذلة الكآبة . وقال غيره : الهوان . وقيل : الخيبة نفي عن المحسنين ما أثبت للكفار من قوله :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
« 1 » وقوله :
عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
« 2 » وكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ، ولظهور أثر السرر والحزن فيه . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى بن عمر ، والأعمش : قتر بسكون التاء ، وهي لغة كالقدر ، والقدر وجعلوا أصحاب الجنة لتصرفهم فيها كما يتصرف الملاك على حسب اختيارهم .
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
: لما ذكر ما أعد للذين أحسنوا وحالهم يوم القيامة ومآلهم إلى الجنة ، ذكر ما أعد لأضدادهم وحالهم ومآلهم ، وجاءت صلة المؤمنين أحسنوا ، وصلة الكافرين كسبوا السيئات ، تنبيها على أنّ المؤمن لما خلق على الفطرة وأصلها بالإحسان ، وعلى أن الكافر لما خلق على الفطرة انتقل عنها وكسب السيئات ، فجعل ذلك محسنا ، وهذا كاسبا للسيئات ، ليدل على أنّ المؤمن سلك ما ينبغي ، وهذا سلك ما لا ينبغي . والظاهر أنّ والذين مبتدأ ، وجوزوا في الخبر وجوها أحدها : أنه الجملة التي بعده وهي جزاء سيئة بمثلها ، وجزاء مبتدأ فقيل : خبره مثبت وهو بمثلها . واختلفوا في الباء فقيل : زائدة قاله ابن كيسان أي جزاء سيئة مثلها ، كما قال : وجزاء سيئة سيئة مثلها ، كما زيدت في الخبر في قوله : فمنعكها بشيء يستطاع ،
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 27 .
( 2 ) سورة عبس : 80 / 41 .