تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
القتر والقترة الغبار الذي معه سواد ، وقال ابن عرفة : الغبار . وقال الفرزدق :
متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا
أي غبار العسكر . وقال ابن بحر : أصل القتر دخان النار ، ومنه قتار القدر انتهى . ويقال : القتر بسكون التاء الشأن والأمر ، وجمعه شؤون . وأصله الهمز بمعنى القصد من شأنت شأنه إذا قصدت قصده . عزب يعزب ويعزب بكسر الزاي وضمها غاب حتى خفي ، ومنه الروض العازب . وقال أبو تمام :
وقلقل نأى من خراسان جأشها * فقلت اطمئني أنضر الروض عازبه
وقيل للغائب عن أهله عازب ، حتى قالوه لمن لا زوجة له .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
: أحسنوا قال ابن عباس : ذكروا كلمة لا إله إلا اللّه . وقال الأصم : أحسنوا في كل ما تعبدوا به أي : أتوا بالمأمور به كما ينبغي ، واجتنبوا المنهي . وقيل : أحسنوا معاملة الناس . وروى أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحسنوا العمل في الدنيا » و في الصحيح : « ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » و عن عيسى عليه السلام : ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ذلك مكافأة ، ولكنّ الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك » . والحسنى قال الأكثرون : هي الجنة ، وروي ذلك عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو صح وجب المصير إليه . وقال الطبري : الحسنى عام في كل حسن ، فهو يعم جميع ما قيل ووعد اللّه في جميعها بالزيادة ، ويؤيد ذلك أيضا قوله : أولئك أصحاب الجنة . ولو كان معنى الحسنى الجنة لكان في القول تكرير في المعنى . وقال عبد الرحمن بن سابط : هي النضرة . وقال ابن زيد : الجزاء في الآخرة . وقيل : الأمنية ذكره ابن الأنباري . وقال الزمخشري : المثوبة الحسنى وزيادة ، وما يزيد على المثوبة وهو التفضل ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ *
« 1 » وعن علي : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس : الحسنى الحسنة والزيادة عشرة أمثالها . وعن الحسن : عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . وعن مجاهد : الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان . وعن زياد بن شجرة : الزيادة أنّ تمر السحابة بأهل الجنة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 173 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 43 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل