والحسن ، أي كل سنة ، ولذلك قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحكم ، وحماد ، وجماعة من الفقهاء : من حلف أن لا يفعل شيئا حينا فإنه لا يفعله سنة ، واستشهدوا بهذه الآية .
وقيل : ثمانية أشهر قاله علي
ومجاهد ، ستة أشهر وهي مدة بقاء الثمر عليها .
وقال ابن المسيب : الحين شهران ، لان النخلة تدوم مثمرة شهرين . وقيل : لا تتعطل من ثمر تحمل في كل شهر ، وهي شجرة جوز الهند . وقال ابن عباس أيضا والضحاك ، والربيع : كل حين أي كل غدوة وعشية ، ومتى أريد جناها ويتخرج على أنها شجرة في الجنة . والتذكر المرجو بضرب المثل هو التفهم والتصور للمعاني المدركة بالعقل ، فمتى أبرزت بالمحسوسات لم ينازع فيها الحس والخيال والوهم ، وانطبق المعقول على المحسوس ، فحصل الفهم والوصول إلى المطلوب . والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر على قول الجمهور . وقال مسروق : الكذب ، وقال : إن تجر دعوة الكفر وما يعزى إليه الكافر .
وقيل : كل كلام لا يرضاه اللّه تعالى . وقرأ أبي : وضرب اللّه مثلا كلمة خبيثة ، وقرئ : ومثل كلمة بنصب مثل عطفا على كلمة طيبة .
والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل قاله الأكثرون :
ابن عباس ، ومجاهد ، وأنس بن مالك ، ورواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال الزجاج وفرقة : شجرة الثوم . وقيل : شجرة الكشوت ، وهي شجرة لا ورق لها ولا أصل قال : وهي كشوت فلا أصل ولا ثمر . وقال ابن عطية : ويرد على هذه الأقوال أن هذه كلها من النجم وليست من الشجر ، واللّه تعالى إنما مثل بالشجر فلا تسمى هذه شجرة إلا بتجوّز ،
فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الثوم والبصل « من أكل من هذه الشجرة »
وقيل : الطحلبة . وقيل :
الكمأة . وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر . وعن ابن عباس : هي الكافر ، وعنه أيضا :
شجرة لم تخلق على الأرض . وقال ابن عطية : والظاهر عندي أنّ التشبيه وقع بشجرة غير معينة ، إذا وجدت منها هذه الأوصاف هو أن يكون كالعضاه أو شجرة السموم ونحوها إذا اجتثت أي : اقتلعت جثها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهي والضعف ، فتقلبها أقل ريح . فالكافر يرى أنّ بيده شيئا وهو لا يستقر ولا يغني عنه كهذه الشجرة التي يظن بها على بعد الجاهل أنها شيء نافع ، وهي خبيثة الجني غير نافعة انتهى . واجتثت من فوق الأرض مقابل لقوله : أصلها ثابت أي : لم يتمكن لها أصل ولا عرق في الأرض ، وإنما هي نابتة على وجه الأرض . ما لها من قرار أي : استقرار . يقال : أقر الشيء قرارا ثبت ثباتا ، شبه بهذه الشجرة القول الذي لم يعضد بحجة ، فهو لا يثبت بل يضمحل عن قريب لبطلانه ، والقول الثابت هو الذي ثبت بالحجة والبرهان في قلب صاحبه وتمكن فيه ، واطمأنت إليه
البحر المحيط في التفسير — صفحة 433
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٣٣