بمعنى الذي ، والتقدير : كفرت بالصنم الذي أشركتمونيه ، فحذف العائد . وقيل : من قبل متعلق بكفرت ، وما بمعنى الذي أي : كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو اللّه عزّ وجل . تقول : شركت زيدا ، فإذا أدخلت همزة النقل قلت : أشركت زيدا عمرا ، أي جعلته له شريكا . إلا أن في هذا القول إطلاق ما على اللّه تعالى ، وما الأصح فيها أنها لا تطلق على آحاد من يعلم . وقال الزمخشري : ونحو ما هذه يعني في إطلاقها على اللّه ما في قولهم : سبحان ما سخركن لنا انتهى . ومن منع ذلك جعل سبحان علما على معنى التسبيح ، كما جعل برة علما للمبرة . وما مصدرية ظرفية ، ويكون ذلك من إبليس إقرارا على نفسه بكفره الأقدم أي : خطيئتي قبل خطيئتكم . فلا إصراخ عندي أنّ الظالمين لهم عذاب أليم ، الظاهر أنه من تمام كلام إبليس ، حكى اللّه عنه ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيها للسامعين علي النظر في عاقبتهم ، والاستعداد لما لا بد منه . وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول فيه الشيطان ما يقول ، يخافوا ، ويعلموا ما يخلصهم منه ، وينجيهم . وقيل : هو من كلام الخزنة يوم ذاك . وقيل : من كلام اللّه تعالى .
ولأبي عبد اللّه الرازي كلام هنا في الشيطان والملائكة يوقف عليه من تفسيره .
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
: لما جمع الفريقين في قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
« 1 » وذكر شيئا من أحوال الكفار ، ذكر ما آل إليه أمر المؤمنين من إدخالهم الجنة . وقرأ الجمهور :
وأدخل ماضيا مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن ، وعمرو بن عبيد : وأدخل بهمزة المتكلم مضارع أدخل أي : وأدخل أنا . وعلى قراءة الجمهور يحتمل أن يكون الفاعل الملائكة ، والظاهر تعلق بإذن ربهم بأدخل . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فبم يتعلق يعني بإذن ربهم في القراءة الأخرى ، وقولك وأدخلهم أنا بإذن ربهم كلام غير ملئتم ؟ ( قلت ) : الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله بإذن ربهم بما بعده أي : تحيتهم فيها سلام . بإذن ربهم يعني : أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم انتهى . فظاهر كلامه أنّ بإذن ربهم معمول لقوله :
تحيتهم ، ولذلك قال : يعني أنّ الملائكة يحيونهم بإذن ربهم ، وهذا لا يجوز ، لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل بحرف مصدري والفعل عليه ، وهو غير جائز . وقال أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الحسن : أدخل برفع اللام على الاستقبال بإخبار اللّه
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 21 .