تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والصارخ المستغيث ، صرخ يصرخ صرخا وصراخا وصرخة . قال سلامة بن جندل :
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب
واصطرخ بمعنى صرخ ، وتصرخ تكلف الصراخ ، واستصرخ استغاث فقال : استصرخني فاصرخته والصريخ مصدر كالتريخ ويوصف به المغيث والمستغيث من الأضداد . الفرع الغصن من الشجرة . ويطلق على ما يولد من الشيء ، والفرع الشعر يقال : رجل أفرع وامرأة فرعاء لمن كثر شعره . وقال الشاعر : وهو امرؤ القيس بن حجر : وفرع يغشى المتن أسود فاحم اجتث الشيء اقتلعه ، وجث الشيء قلعه ، والجثة شخص الإنسان قاعدا وقائما . وقال لقيط الأياري :
هو الجلاء الذي يجتث أصلكم * فمن رأى مثل ذا آت ومن سمعا
البوار : الهلاك . قال الشاعر :
فلم أر مثلهم أبطال حرب * غداة الحرب إذ خيف البوار
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
: ارتفاع مثل على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره عند سيبويه . فيما يتلى عليكم ، أو يقص . والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة ، وأعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير سؤال كأنه قيل : كيف مثلهم ؟ فقيل : أعمالهم كرماد ، كما تقول : صفة زيد عرضه مصون ، وماله مبذول . وقال ابن عطية : ومذهب الكسائي والفراء أنه على إلغاء مثل ، وأنّ المعنى : الذين كفروا أعمالهم كرماد . وقال الحوفي : مثل رفع بالابتداء ، وأعمالهم بدل من مثل بدل اشتمال . كما قال الشاعر :
ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا
وكرماد الخبر . وقال الزمخشري : أو يكون أعمالهم بدلا من مثل الذين كفروا على تقدير : مثل أعمالهم ، وكرماد الخبر . وقال ابن عطية : وقيل هو ابتداء ، وأعمالهم ابتداء ثان ، وكرماد خبر للثاني ، والجملة خبر الأول . وهذا عندي أرجح الأقوال ، وكأنك قلت : المتحصل مثالا في النفس للذين كفروا هذه الجملة المذكورة وهي أعمالهم في فسادها وقت الحاجة ، وتلاشيها كالرماد الذي تذروه الريح ، وتفرقه بشدتها حتى لا يبقى له أثر ، ولا