تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المستأنف ، وإلا فقد كيل لهم . وجاءوا أباهم بالميرة ، لكن لما أنذروا بمنع الكيل قالوا : منع . وقيل : أشاروا إلى بعير بنيامين الذي منع من الميرة ، وهذا أولى بحمل منع على الماضي حقيقة ، ولقولهم : فأرسل معنا أخانا نكتل ، ويقويه قراءة يكتل بالياء أي : يكتل أخونا ، فإنما منع كيل بعيره لغيبته ، أو يكن سببا للاكتيال . فإن امتناعه في المستقبل تشبيه ، وهي قراءة الأخوين . وقرأ باقي السبعة بالنون أي : نرفع المانع من الكيل ، أو نكتل من الطعام ما نحتاج إليه ، وضمنوا له حفظه وحياطته . قال : هل آمنكم ، هذا توقيف وتقرير . وتألم من فراقه بنيامين ، ولم يصرح بمنعه من حمله لما رأى في ذلك من المصلحة . وشبه هذا الائتمان في ابنه هذا بائتمانه إياهم في حق يوسف . قلتم فيه : وإنا له لحافظون ، كما قلتم في هذا ، فأخاف أن تكيدوا له كما كدتم لذلك ، لكن يعقوب لم يخف عليه كما خاف على يوسف ، واستسلم للّه وقال : فاللّه خير حافظا ، وقرأ الأخوان وحفص : حافظا اسم فاعل ، وانتصب حفظا وحافظا على التمييز ، والمنسوب له الخير هو حفظ اللّه ، والحافظ الذي من جهة اللّه . وأجاز الزمخشري أن يكون حافظا حالا ، وليس بجيد ، لأن فيه تقييد خير بهذه الحال . وقرأ الأعمش : خير حافظ على الإضافة ، فاللّه تعالى متصف بالحفظ وزيادته على كل حافظ . وقرأ أبو هريرة : خير الحافظين ، كذا نقل الزمخشري . وقال ابن عطية : وقرأ ابن مسعود ، فاللّه خير حافظا وهو خير الحافظين . وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيرا لقوله : فاللّه خير حافظا ، لا أنها قرآن . وهو أرحم الراحمين اعتراف بأن اللّه هو ذو الرحمة الواسعة ، فأرجو منه حفظه ، وأن لا يجمع علي مصيبته ومصيبة أخيه .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 )