يعقوب . ومن كسر العين من يرتع فهو يفتعل . قال مجاهد : هي من المراعاة أي : يراعي بعضنا بعضا ويحرسه . وقال ابن زيد : من رعى الإبل أي يتدرب في الرعي ، وحفظ المال ، أو من رعى النبات والكلأ ، أي : يرتع على حذف مضاف أي : مواشينا . ومن أثبت الياء ، فقال ابن عطية : هي قراءة ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر كقول الشاعر :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بني زياد
انتهى . وقيل : تقدير حذف الحركة في الياء لغة ، فعلى هذا لا يكون ضرورة . ومن قرأ بسكون العين فالمعنى : نقم في خصب وسعة ، ويعنون من الأكل والشرب . وإنا له لحافظون جملة حالية ، والعامل فيه الأمر أو الجواب ، ولا يكون ذلك من باب الإعمال ، لأن الحال لا تضمر ، وبأنّ الإعمال لا بد فيه من الإضمار إذا أعمل الأول ، ثم اعتذر لهم يعقوب بشيئين : أحدهما : عاجل في الحال ، وهو ما يلحقه من الحزن لمفارقته وكان لا يصبر عنه . والثاني : خوفه عليه من الذئب إن غفلوا عنه برعيهم ولعبهم ، أو بقلة اهتمامهم بحفظه وعنايتهم ، فيأكله ويحزن عليه الحزن المؤبد . وخص الذئب لأنه كان السبع الغالب على قطره ، أو لصغر يوسف فخاف عليه هذا السبع الحقير ، وكان تنبيها على خوفه عليه ما هو أعظم افتراسا . ولحقارة الذئب خصه الربيع بن ضبع الفزاري في كونه يخشاه لما بلغ من السن في قوله :
والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا
وكان يعقوب بقوله : وأخاف أن يأكله الذئب لقنهم ما يقولون من العذر إذا جاءوا وليس معهم يوسف ، فلقنوا ذلك وجعلوه عدة للجواب ، وتقدّم خلاف القراء في يحزن .
وقرأ زيد بن علي ، وابن هرمز ، وابن محيصن : ليحزني بتشديد النون ، والجمهور بالفك .
وليحزنني مضارع مستقبل لا حال ، لأن المضارع إذا أسند إلى متوقع تخلص للاستقبال ، لأنّ ذلك المتوقع مستقبل وهو المسبب لأثره ، فمحال أن يتقدم الأثر عليه ، فالذهاب لم يقع ، فالحزن لم يقع . كما قال :
يهولك أن تموت وأنت ملغ * لما فيه النجاة من العذاب
وقرأ زيد بن علي : تذهبوا به من أذهب رباعيا ، ويخرج على زيادة الباء في به ، كما خرج بعضهم تنبت بالدهن . في قراءة من ضم التاء وكسر الباء أي : تنبت الدهن وتذهبوه .
وقرأ الجمهور : والذئب بالهمز ، وهي لغة الحجز . وقرأ الكسائي ، وورش ، وحمزة : إذا