ناح طواه الأين مما وجفا * طيّ الليالي زلفا فزلفا
سماؤه الهلال حتى احقوقفا وأصل الكلمة من الزلفى وهي القربة ، ويقال : أزلفه فازدلف أي قربه فاقترب ، وأزلفني أدناني . الترف : النعمة ، صبي مترف منعم البدن ، ومترف أبطرته النعمة وسعة العيش .
وقال الفراء : أترف عود الترفة وهي النعمة .
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
: لما ذكر تعالى قصص عبدة الأوثان من الأمم السالفة ، واتبع ذلك بذكر أحوال الأشقياء والسعداء ، شرح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أحوال الكفار من قومه ، وأنهم متبعو آبائهم كحال من تقدم من الأمم في اتباع آبائهم في الضلال . وهؤلاء إشارة إلى مشركي العرب باتفاق ، وأنّ ديدنهم كديدن الأمم الماضية في التقليد والعمى عن النظر في الدلائل والحجج . وهذه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعده بالانتقام منهم ، إذ حالهم في ذلك حال الأمم السالفة ، والأمم السالفة قد قصصنا عليك ما جرى لهم من سوء العاقبة . والتشبيه في قوله : كما يعبد ، معناه أنّ حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت ، وقد بلغك ما نزل بأسلافهم ، فسينزل بهم مثله . وما يعبد استئناف جرى مجرى التعليل للنهي عن المرية ، وما في مما وفي كما يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي . وقرأ الجمهور :
لموفوهم مشددا من وفى ، وابن محيصن مخففا من أوفى ، والنصيب هنا قال ابن عباس : ما قدر لهم من خير ومن شر . وقال أبو العالية : من الرزق . وقال ابن زيد : من العذاب ، وكذا قال الزمخشري قال : كما وفينا آباءهم أنصباءهم ، وغير منقوص حال من نصيبهم ، وهو عندي حال مؤكدة ، لأنّ التوفية تقتضي التكميل .
وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف نصب غير منقوص حالا من النصيب الموفى ؟
( قلت ) : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول : وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملا وناقصا ؟ انتهى وهذه مغلطة إذا قال : وفيته شطر حقه ، فالتوفية وقعت في الشطر ، وكذا ثلث حقه ، والمعنى أعطيته الشطر أو الثلث كاملا لم أنقصه منه شيئا . وأما قوله : وحقه كاملا وناقصا ، أما كاملا فصحيح ، وهي حال مؤكدة لأن التوفية تقتضي الإكمال ، وأما وناقصا فلا يقال لمنافاته التوفية . والخطاب في فلا تك متوجه إلى من داخله الشك ، لا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : واللّه أعلم قل يا محمد لكل من شك لا تك