تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
محكيان يقال ، كما أن الجملة الثانية محكية أيضا يقال . وقال الضحاك : إذا أراد جري السفينة قال بسم اللّه مجراها فتجري ، وإذا أراد وقوفها قال بسم اللّه مرساها فتقف . وقرأ مجاهد ، والحسن ، وأبو رجاء ، والأعرج ، وشيبة ، والجمهور من السبعة الحرميان ، والعربيان ، وأبو بكر : مجراها بضم الميم . وقرأ الأخوان ، وحفص : بفتحها ، وكلهم ضم ميم مرساها . وقرأ ابن مسعود ، وعيسى الثقفي ، وزيد بن عليّ ، والأعمش ، مجراها ومرساها بفتح الميمين ، ظرفي زمان أو مكان ، أو مصدرين على التقارير السابقة . وقرأ الضحاك ، والنخعي ، وابن وثاب ، وأبو رجاء ، ومجاهد ، وابن جندب ، والكلبي ، والجحدري ، مجراها ومرسيها اسمي فاعل من أجرى وأرسى على البدل من اسم اللّه ، فهما في موضع خبر ، ولا يكونان صفتين لكونهما نكرتين . وقال ابن عطية : وهما على هذه القراءة صفتان عائدتان على ذكره في قولهم بسم اللّه انتهى . ولا يكونان صفتين إلا على تقدير أن يكونا معرفتين . وقد ذهب الخليل إلى أن ما كانت إضافته غير محضة قد يصح أن تجعل محضة ، فتعرّف إلا ما كان من الصفة المشبهة فلا تتمحض إضافتها فلا تعرّف . إن ربي لغفور ستور عليكم ذنوبكم بتوبتكم وإيمانكم ، رحيم لكم إذا نجاكم من الغرق . و روي في الحديث : « أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع » وعن عكرمة : لعشر خلون من رجب . وهي تجري بهم إخبار من اللّه تعالى بما جرى للسفينة ، وبهم حال أي : ملتبسة بهم ، والمعنى : تجري وهم فيها في موج كالجبال ، أي في موج الطوفان شبه كل موجة منه بجبل في تراكمها وارتفاعها . روي أن السماء أمطرت جميعها حتى لم يكن في الهواء جانب إلا أمطر ، وتفجرت الأرض كلها بالنبع ، وهذا معنى التقاء الماء . وروي أن الماء علا على الجبال وأعالي الأرض أربعين ذراعا ، وقيل : خمسة عشر . وكون السفينة تجري في موج دليل على أنه كان في الماء موج ، وأنه لم يطبق الماء ما بين السماء والأرض ، وأنّ السفينة لم تكن تجري في جوف الماء والماء أعلاها وأسفلها ، فكانت تسبح في الماء كما تسبح السمكة ، كما أشار إليه الزجاج والزمخشري وغيرهما . وقد استبعد ابن عطية هذا قال : وأين كان الموج كالجبال على هذا ؟ ثم كيف استقامت حياة من في السفينة ؟ وأجاب الزمخشري : بأن الجريان في الموج كان قبل التطبيق ، وقبل أن يعم الماء الجبال . ألا ترى إلى قول ابنه : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . ونادى نوح ابنه ، الواو لا ترتب . وهذا النداء كان قبل جري السفينة في قوله : وهي تجري بهم في موج ، وفي إضافته إليه هنا وفي قوله : إن ابني من أهلي ، وندائه دليل على
البحر المحيط في التفسير — صفحة 156 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل