تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » ولو صح هذا التفسير عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعدل عنه . وقال الحسن : أزهد في اللّه . وقال مقاتل : أتقى للّه . وقال الضحاك : أكثركم شكرا . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فكيف قيل : أيكم أحسن عملا وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى حسن وأحسن ، فأما أعمال المؤمنين والكافرين فتفاوتهما إلى حسن وقبيح ؟ ( قلت ) : الذين هم أحسن عملا هم المتقون ، وهم الذين استبقوا إلى تحصيل ما هو غرض اللّه منن عباده ، فخصهم بالذكر ، واطرح ذكر من وراءهم تشريفا لهم وتنبيها على مكانهم منه ، وليكون ذلك تيقظا للسامعين وترغيبا في حيازة فضلهم انتهى . ولئن قلت ، خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ عيسى الثقفي : ولئن قلت بضم التاء إخبارا عنه تعالى ، والمعنى : ولئن قلت مستدلا على البعث من بعد الموت ، إذ في قوله تعالى : وهو الذي خلق ، دلالة على القدرة العظيمة ، فمتى أخبر بوقوع ممكن وقع لا محالة ، وقد أخبر بالبعث فوجب قبوله وتيقن وقوعه . وقرئ : أيكم بفتح الهمزة . قال الزمخشري : ووجهه أن يكون من قولهم : ائت السوق إنك تشتري لحما ، بمعنى علك أي : ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون بمعنى توقعوا بعثكم وظنوه ، لأثبتوا القول بإنكاره لقالوا : ويجوز أن يضمن . قلت معنى ذكرت انتهى يعني : فبفتح الهمزة لأنها في موضع مفعول ذكرت ، والظاهر الإشارة بهذا إلى القول أي : إن قولك إنكم مبعوثون إلا سحر أي بطلان هذا القول كبطلان السحر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما دلت عليه الجملة من البعث . أي : إن البعث . وقيل : أشاروا بهذا إلى القرآن ، وهو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره . قال ابن عطية : كذبوا وقالوا : هذا سحر ، فهذا تناقض منهم إن كان مفطورا بقربات اللّه فاطر السماوات والأرض فهو من جملة المقرب بهذا ، وهم مع ذلك ينكرون ما هو أيسر منه بكثير وهو البعث من القبور ، إذا البداءة أعسر من الإعادة ، وإذ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس انتهى . وقرأ الحسن ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وفرقة من السبعة : سحر . وقرأت فرقة : ساحر ، يريدون والساحر كاذب مبطل ، ولئن أخرنا حكى تعالى نوعا آخر من أباطيلهم واستهزائهم ، والعذاب هنا عذاب القيامة . وقيل : عذاب يوم بدر . وعن ابن عباس : قتل جبريل المستهزئين ، والظاهر العذاب الموعود به ، والأمّة هنا المدة من الزمان قاله : ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والجمهور ، ومعناه : إلى حين . ووقت معلوم ما يحبسه استفهام ، قالوه وهو على سبيل التكذيب والاستهزاء . قال الطبري : سميت
البحر المحيط في التفسير — صفحة 126 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل