تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أعظم مشاركة ، وربما زادوا على المسلمين في ذلك . قال : ووصف المتاع بالحسن إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في اللّه عزّ وجل ، وفي ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفروضاته ، والسرور بمواعيده ، والكافر ليس في شيء من هذا ، والأجل المسمى هو أجل الموت قاله : ابن عباس والحسن . وقال ابن جبير : يوم القيامة ، والضمير في فضله يحتمل أن يعود على اللّه تعالى أي : يعطي في الآخرة كل من كان له فضل في عمل الخير ، وزيادة ما تفضل به تعالى وزاده . ويحتمل أن يعود على كل أي : جزاء ذلك الفضل الذي عمله في الدنيا لا يبخس منه شيء ، كما قال :
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
« 1 » أي جزاءها . والدرجات تتفاضل في الجنة بتفاضل الطاعات ، وتقدم أمران بينهما تراخ ، ورتب عليهما جوابان بينهما تراخ ، ترتب على الاستغفار التمتيع المتاع الحسن في الدنيا ، كما قال :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
« 2 » الآية وترتب على التوبة إيتاء الفضل في الآخرة ، وناسب كل جواب لما وقع جوابا له ، لأنّ الاستغفار من الذنب أول حال الراجع إلى اللّه ، فناسب أن يرتب عليه حال الدنيا . والتوبة هي المنجية من النار ، والتي تدخل الجنة ، فناسب أن يرتب عليها حال الآخرة . والظاهر أنّ تولوا مضارع حذف منه التاء أي : وإن تتولوا . وقيل : هو ماض للغائبين ، والتقدير قيل لهم : إني أخاف عليكم . وقرأ اليماني ، وعيسى بن عمر : وإن تولوا بضم التاء واللام ، وفتح الواو ، مضارع ولّى ، والأولى مضارع أولى . وفي كتاب اللوامح اليماني وعيسى البصرة : وإن تولوا بثلاث ضمات مرتبا للمفعول به ، وهو ضد التبري . وقرأ الأعرج : تولوا بضم التاء واللام ، وسكون الواو ، مضارع أولى ، ووصف يوم بكبير وهو يوم القيامة لما يقع فيه من الأهوال . وقيل : هو يوم بدر وغيره من الأيام التي رموا فيها بالخذلان والقتل والسبي والنهب وأبعد من ذهب إلى أنّ كبير صفة لعذاب ، وخفض على الجواز . وباقي الآية تضمنت تهديدا عظيما وصرحت بالبعث ، وذكر أنّ قدرته عامة لجميع ما يشاء ، ومن ذلك البعث ، فهو لا يعجزه ما شاء من عذابهم .
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
: نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويحلف أنه ليحبه ويضمر خلاف ما يظهر قاله ابن عباس . وعنه أيضا : في ناس كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء . وقيل : في بعض المنافقين ، كان إذا مر بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا يرى
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 15 . ( 2 ) سورة نوح : 71 / 10 - 11 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 121 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل