تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
البقاء : يجوز أن يكون حقا بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف تقديره : إنجاء مثل ذلك حقا . وأجاز أن يكون كذلك ، وحقا منصوبين بننجي التي بعدهما ، وأن يكون كذلك منصوبا بننجي الأولى ، وحقا بننجي الثانية ، وأجاز هو تابعا لابن عطية أن تكون الكاف في موضع رفع ، وقدره الأمر كذلك : وحقا منصوب بما بعدها . وقال الزمخشري مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين ، وحقا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقا . قال القاضي : حقا علينا المراد به الوجوب ، لأن تخليص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من العذاب إلى الثواب واجب ، ولولاه ما حسن من اللّه أن يلزمهم : الأفعال الشاقة . وإذا ثبت لهذا السبب جرى مجرى قضاء الدين للسبب المتقدّم ، وأجيب بأنه حق . بحسب الوعد والحكم لا بحسب الاستحقاق ، لما ثبت أن العبد لا يستحق على خالقه شيئا . وقرأ الكسائي ، وحفص : ننجي المؤمنين بالتخفيف مضارع أنجى ، وخط المصحف ننج بغير ياء .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
خطاب لأهل مكة يقول : إن كنتم لا تعرفون ما أنا عليه فأنا أبينه لكم ، فبدأ أولا بالانتفاء من عبادة ما يعبدون من الأصنام تسفيها لآرائهم ، وأثبت ثانيا من الذي يعبده وهو اللّه الذي يتوفاكم . وفي ذكر هذا الوصف الوسط الدال على التوفي . دلالة على البدء وهو الخلق ، وعلى الإعادة ، فكأنه أشار إلى أنه يعبد اللّه الذي خلقكم ويتوفاكم ويعيدكم ، وكثيرا ما صرح في القرآن بهذه الأطوار الثلاثة ، وكان التصريح بهذا الوصف لما فيه من التذكير بالموت وإرهاب النفوس به ، وصيرورتهم إلى اللّه بعده ، فهو الجدير بأن يخاف ويتقي ويعبد لا الحجارة التي تعبدونها . وأمرت أن أكون من المؤمنين لما ذكر أنه يعبد اللّه ، وكانت العبادة أغلب ما عليها عمل الجوارح ، أخبر أنه أمر بأن يكون من المصدقين باللّه الموحدين له ، المفرد له بالعبادة ، وانتقل من عمل الجوارح إلى نور المعرفة ، وطابق الباطن الظاهر . قال الزمخشري : يعني أن اللّه تعالى أمرني بما ركب فيّ من العقل ، وبما أوحى إليّ في كتابه . وقيل معناه إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه ، أأثبت أم أتركه وأوافقكم ، فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ، ولا تشكوا في