تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أدخله سيبويه في باب ما لا يكون فيه إلا النصب ، وذلك مع انقطاع الاستثناء . وقالت فرقة : يجوز فيه الرفع ، وهذا مع اتصال الاستثناء . وقال المهدوي : والرفع على البدل من قرية ، وقال الزمخشري : وقرئ بالرفع على البدل عن الحرمي والكسائي ، وتقدم الخلاف في قراءة يونس بضم النون وكسرها ، وذكر جواز فتحها . وقوم يونس : هم أهل نينوى من بلاد الموصل ، كانوا يعبدون الأصنام ، فبعث اللّه إليهم يونس فأقاموا على تكذيبه سبع سنين ، وتوعدهم العذاب بعد ثلاثة أيام . وقيل : بعد أربعين يوما . وذكر المفسرون قصة قوم يونس وتفاصيل فيها ، وفي كيفية عذابهم اللّه أعلم بصحة ذلك ، ويوقف على ذلك في كتبهم . وقال الطبري : وذكره عن جماعة أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن ينب عليهم بعد معاينة العذاب . وقال الزجاج : هؤلاء دنا منهم العذاب ولم يباشرهم كما باشر فرعون ، فكانوا كالمريض الذي يخاف الموت ويرجو العافية ، فأما الذي يباشره العذاب فلا توبة له . وقال ابن الأنباري : علم منهم صدق النيات بخلاف من تقدمهم من الهالكين . قال السدي : إلى حين ، إلى وقت انقضاء آجالهم . وقيل : إلى يوم القيامة ، وروي عن ابن عباس . ولعله لا يصح ، فعلى هذا يكونون باقين أحياء ، وسترهم اللّه عن الناس .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
: قيل : نزلت في أبي طالب ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أسف بموته على ملة عبد المطلب وكان حريصا على إيمانه . ولما كان أحرص الناس على هدايتهم وأسعى في وصول الخير إليهم والفوز بالإيمان منهم وأكثر اجتهادا في نجاة العالمين من العذاب ، أخبره تعالى أنه خلق أهلا للسعادة وأهلا للشقاوة ، وأنه لو أراد إيمانهم كلهم لفعل ، وأنه لا قدرة لأحد على التصرف في أحد . والمقصود بيان أنّ القدرة القاهرة والمشيئة النافذة ليست إلا له تعالى . وتقديم الاسم في الاستفهام على الفعل يدل على إمكان حصول الفعل ، لكن من غير ذلك الاسم فلله تعالى أن يكره الناس على الإيمان لو شاء ، وليس ذلك لغيره . وقال الزمخشري ولو شاء ربك مشيئة القسر والإلجاء لآمن من في الأرض كلهم على وجه الإحاطة والشمول جميعا ، مجتمعين على الإيمان ، مطبقين عليه ، لا يختلفون فيه . ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
يعني إنما يقدر على إكراههم واضطرارهم على الإيمان هؤلاء أنت . وإتلاء الاسم حرف الاستفهام للإعلام بأنّ الإكراه