تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المقدار الذي إذا ملكه الإنسان دخل به في حد الغنى وخرج عن حد الفقر وحرمت عليه الصدقة . فقال قوم : إذا كان عند أهله ما يغديهم ويعشيهم حرمت عليه الصدقة ، ومن كان عنده دون ذلك حلت له . وقال قوم : حتى يملك أربعين درهما ، أو عدلها من الذهب . و قال قوم : حتى تملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب ، وهذا مروي عن علي وعبد اللّه والشعبي . قال مالك : حتى تملك مائتي درهم أو عدلها من عرض أو غره فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم وأثاث وفرش ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة . فلو دفعها إلى من ظن أنه فقير فتبين أنه غني ، أو تبين أن المدفوع إليه أبوه أو ذمي ولم يعلم بذلك وقت الدفع . فقال أبو حنيفة ومحمد : يجزئه . وقال أبو يوسف : لا يجزئه . والعامل هو الذي يستنيبه الإمام في السعي في جمع الصدقات ، وكل من يصرف ممن لا يستغنى عنه فيها فهو من العاملين ، ويسمى جابي الصدقة والساعي قال :
إن السعاة عصوك حين بعثتهم * لم يفعلوا مما أمرت فتيلا
وقال :
سعى عقالا فلم يترك لنا سيدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
أراد بالعقال هنا زكاة السنة ، وتعدى بعلى ولم يقل فيها ، لأنّ على للاستعلاء . المشعر بالولاية . والجمهور على أن للعامل قدر سعيه ، ومئونته من مال الصدقة . وبه قال مالك والشافعي في كتاب ابن المنذر ، وأبو حنيفة وأصحابه ، فلو تجاوز ذلك من الصدقة ، فقيل : يتم له من سائر الأنصباء . وقيل : من خمس الغنيمة . وقال مجاهد والضحاك والشافعي : هو الثمن على قسم القرآن . وقال مالك من رواية ابن أبي أويس وداود بن سعيد عنه : يعطون من بيت المال . واختلف في الإمام ، هل له حق في الصدقات ؟ فمنهم من قال : هو العامل في الحقيقة ، ومنهم من قال : لا حق له فيها . والجمهور على أنّ أخذها مفوض للإمام ومن استنابه ، فلو فرقها المزكي بنفسه دون إذن الإمام أخذها منه ثانيا . وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يعمل على الصدقة أحد من بني هاشم ويأخذ عمالته منها ، فإن تبرع فلا خلاف بين أهل العلم في جوازه . وقال آخرون : لا بأس لهم بالعمالة من الصدقة . وقيل : إن عمل أعطيها من الخمس . والمؤلفة قلوبهم أشراف العرب مسلمون لم يتمكن الإيمان من قلوبهم ، أعطاهم