تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ثعلبة بن حاطب كان يقول : إنما يعطي محمد قريشا . وقيل : رجل من الأنصار أتى الرسول بصدقة يقسمها ، فقال : ما هذا بالعدل ؟ وهذه نزغة منافق . والمعنى : من يعيبك في قسم الصدقات . وضمير ومنهم للمنافقين ، والكاف للرسول . وهذا الترديدين الشرطين يدل على دناءة طباعهم ونجاسة أخلاقهم ، وإن لمزهم الرسول إنما هو لشرههم في تحصيل الدنيا ومحبة المال ، وأنّ رضاهم وسخطهم إنما متعلقه العطاء . والظاهر حصول مطلق الإعطاء أو نفيه . وقيل : التقدير فإن أعطوا منها كثيرا يرضوا ، وإن لم يعطوا منها كثيرا بل قليلا ، وما أحسن مجيء جواب هذين الشرطين ! لأنّ الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن يعتقبه ، بل قد يجوز أن يتأخر نحو : إن أسلمت دخلت الجنة ، فإنما يقتضي مطلق الترتب . وأما جواب الشرط الثاني فجاء بإذا الفجائية ، وأنه إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم ، ولم يمكن تأخره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها . ومفعول رضوا محذوف أي : رضوا ما أعطوه . وليس المعنى رضوا عن الرسول لأنهم منافقون ، ولأنّ رضاهم وسخطهم لم يكن لأجل الدين ، بل للدنيا . وقرأ الجمهور : يلمزك بكسر الميم . وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء وغيرهم : بضمها ، وهي قراءة المكيين ، ورويت عن أبي عمرو . وقرأ الأعمش : يلمزك . وروى أيضا حماد بن سلمة عن ابن كثير : يلامزك ، وهي مفاعلة من واحد . وقيل : وفرق الرسول صلى اللّه عليه وسلم قسم أهل مكة في الغنائم استعطافا لقلوبهم ، فضج المنافقون .
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
: هذا وصف لحال المستقيمين في دينهم ، أي رضوا قسمة اللّه ورسوله وقالوا : كفانا فضل اللّه ، وعلقوا آمالهم بما سيؤتيه اللّه إياهم ، وكانت رغبتهم إلى اللّه لا إلى غيره . وجواب لو محذوف تقديره : لكان خيرا لهم في دينهم ودنياهم . وكان ذلك الفعل دليلا على انتقالهم من النفاق إلى محض الإيمان ، لأنّ ذلك تضمن الرضا بقسم اللّه ، والإقرار باللّه وبالرسول إذ كانوا يقولون : سيؤتينا اللّه من فضله ورسوله . وقيل : جواب لو هو قوله : وقالوا على زيادة الواو ، وهو قول كوفي . قال الزمخشري : والمعنى : ولو أنهم رضوا ما أصابهم به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم ، وقالوا : كفانا فضل اللّه تعالى وصنعه ، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا غنيمة أخرى ، فسيؤتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر مما آتانا اليوم ، إنا إلى اللّه في أن يغنمنا ويخولنا فضله راغبون انتهى . وقال ابن عباس : راغبون فيما يمنحنا من الثواب ويصرف عنا من العقاب . وقال التبريزي : راغبون في أن