وحكم ثلاثة أقوال : هو مولانا ، أي ناصرنا وحافظنا قاله الجمهور . وقال الكلبي : أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة . وقيل : مالكنا وسيدنا ، فلهذا يتصرف كيف شاء . فيجب الرضا بما يصدر من جهته . وقال ذلك بأن اللّه مولى الذين آمنوا ، وأن الكافرين لا مولى لهم ، فهو مولانا الذي يتولانا ونتولاه .
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
: أي ما ينتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين ، كل واحدة منهما هي الحسنى من العواقب : إما النصرة ، وإما الشهادة . فالنصرة مآلها إلى الغلبة والاستيلاء ، والشهادة مآلها إلى الجنة . وقال ابن عباس : إنّ الحسنيين الغنيمة والشهادة . وقيل : الأجر والغنيمة . وقيل : الشهادة والمغفرة .
وفي الحديث : « تكفل اللّه لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخل الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة ، والعذاب من عند اللّه »
قال ابن عباس : هو هنا الصواعق . وقال ابن جريج : الموت . وقيل : قارعة من السماء تهلكهم كما نزلت على عاد وثمود . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة ، أو بأيدينا بالقتل على الكفر . فتربصوا مواعيد الشيطان إنا معكم متربصون إظهار دينه واستئصال من خالفه ، قاله الحسن . وقال الزمخشري : فتربصوا بنا ما ذكرنا من عواقبنا أنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ، فلا بد أن نلقى كلنا ما نتربصه لا نتجاوزه انتهى . وهو أمر يتضمن التهديد والوعيد . وقرأ ابن محيصن الإحدى : بإسقاط الهمزة . قال ابن عطية :
فوصل ألف إحدى وهذه لغة وليست بالقياس ، وهذا نحو قول الشاعر :
يا با المغيرة رب أمر معضل ونحو قول الآخر :
إن لم أقاتل فألبسني برقعا انتهى .
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
: قرأ الأعمش وابن وثاب : كرها بضم الكاف ، ويعني : في سبيل اللّه ووجوه البر . قيل : وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ . وقال الزمخشري : هو أمر في معنى الخبر كقوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ فِي