تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أي بدلا من ماء زمزم ، والطهيان عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى تبرد . وأصحابنا لا يثبتون أن تكون من للبدل . ويتعلق في الآخرة بمحذوف التقدير : فما متاع الحياة الدنيا محسوبا في نعيم الآخرة . وقال الحوفي : في الآخرة متعلق بقليل ، وقليل خبر الابتداء . وصلح أن يعمل في الظرف مقدما ، لأنّ رائحة الفعل تعمل في الظرف . ولو قلت : ما زيد عمرا إلا يضرب ، لم يجز .
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
: هذا سخط على المتثاقلين عظيم ، حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين ، وأنه يهلكهم ويستبدل قوما آخرين خيرا منهم وأطوع ، وأنه غني عنهم في نصرة دينه ، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا . وقيل : يعذبكم بإمساك المطر عنكم . وروي عن ابن عباس أنه قال : استنفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبيلة فقعدت ، فأمسك اللّه عنها المطر وعذبها به . والمستبدل الموعود بهم ، قال : جماعة أهل اليمن . وقال ابن جبير : أبناء فارس . وقال ابن عباس : هم التابعون ، والظاهر مستغن عن التخصيص . وقال الأصم : معناه أنه تعالى يخرج رسوله من بين أظهرهم إلى المدينة . قال القاضي : وهذا ضعيف ، لأنّ اللفظ لا دلالة فيه على أنه ينتقل من المدينة إلى غيرها ، ولا يمتنع أن يظهر في المدينة أقواما يعينونه على الغزو ، ولا يمتنع أن يعينه بأقوام من الملائكة أيضا حال كونه هناك . والضمير في : ولا تضروه شيئا ، عائد على اللّه تعالى أي : ولا تضروا دينه شيئا . وقيل : على الرسول ، لأنه تعالى قد عصمه ووعده بالنصر ، ووعده كائن لا محالة . ولما رتب على انتفاء نفرهم التعذيب والاستبدال وانتفاء الضرر ، أخبر تعالى أنه على كل شيء تتعلق إرادته به قدير من التعذيب والتغيير وغير ذلك .
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
: إلّا تنصروه فيه انتفاء النصر بأيّ طريق كان من نفر أو غيره . وجواب الشرط محذوف تفسيره : فسينصره ، ويدل عليه فقد نصره اللّه أي : ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف يكون قوله تعالى : فقد نصره اللّه جوابا للشرط ؟ ( قلت ) : فيه وجهان : أحدهما : فسينصره ، وذكر معنى ما قدمناه . والثاني : أنه تعالى أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلم يخذل من بعده انتهى . وهذا لا يظهر منه جواب الشرط ، لأنّ إيجاب النصرة له أمر سبق ، والماضي