إذا غطيف السلمى فرّا أو لأنّ ابنا صفة لعزير وقع بين علمين فحذف تنوينه ، والخبر محذوف أي : إلا هنا ومعبودنا .
فقوله متمحل ، لأنّ الذي أنكر عليهم إنما هو نسبة البنوّة إلى اللّه تعالى . ومعنى بأفواههم :
أنه قول لا يعضده برهان ، فما هو إلا لفظ فارغ يفوهون به كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان ، وذلك أن القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب ، وما لا معنى له يقال بالفم لا غير . وقيل : معنى بأفواههم إلزامهم المقالة والتأكيد ، كما قال :
يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
« 1 »
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 2 » ولا بد من حذف مضاف في قوله : يضاهون أي يضاهي قولهم والذين كفروا قدماؤهم فهو كفر قديم فيهم أو المشركون القائلون الملائكة بنات اللّه ، وهو قول الضحاك . أو الضمير عائد على النصارى والذين كفروا اليهود أي : يضاهي قول النصارى في دعواهم بنوّة عيسى قول اليهود في دعواهم بنوّة عزير ، واليهود أقدم من النصارى ، وهو قول قتادة . وقرأ عاصم وابن مصرف : يضاهئون بالهمز ، وباقي السبعة بغير همز . قاتلهم اللّه أنى يؤفكون : دعاء عليهم عام لأنواع الشر ، ومن قاتله اللّه فهو المقتول . وقال ابن عباس : معناه لعنهم اللّه . وقال أبان بن تغلب :
قاتلها اللّه تلحاني وقد علمت * إني لنفسي إفسادي وإصلاحي
وقال قتادة : قتلهم ، وذكر ابن الأنباري عاداهم . وقال النقاش : أصل قاتل الدعاء ، ثم كثر استعمالهم حتى قالوه على جهة التعجب في الخير والشر ، وهم لا يريدون الدعاء .
وأنشد الأصمعي :
يا قاتل اللّه ليلى كيف تعجبني * وأخبر الناس أني لا أباليها
وليس من باب المفاعلة بل من باب طارقت النعل وعاقبت اللص . أنّى يؤفكون :
كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل على سبيل التعجب ! .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 79 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 38 .