تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وكثير من أهل العلم إلى ما فرضه عمر : أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الفضة ، وفرض عمر ضيافة وأرزاقا وكسوة . وقال الثوري : رويت عن عمر ضرائب مختلفة ، وأظن ذلك بحسب اجتهاده في عسرهم ويسرهم . وقال الشافعي وغيره : على كل رأس دينار . وقال أبو حنيفة : على الفقير المكتسب اثنا عشر درهما ، وعلى المتوسط في المعنى ضعفها ، وعلى المكثر ضعف الضعف ثمانية وأربعون درهما ، ولا يؤخذ عنده من فقير لا كسب له . قال ابن عطية : وهذا كله في الفترة . وأما الصلح فهو ما صولحوا عليه من قليل أو كثير . وأما وقتها فعند أبي حنيفة أول كل سنة ، وعند الشافعي آخر السنة . وسميت جزية من جزى يجزي إذا كافأ عما أسدي عليه ، فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن ، وهي كالعقدة والجلسة ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
نجزيك أو نثني عليك وأن من * أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
وقيل : لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه عن يد . قال ابن عباس : يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها . وقال عثمان : يعطونها نقدا لا نسيئة . وقال قتادة : يعطونها وأيديهم تحت يد الآخذ ، فالمعنى أنهم مستعلى عليهم . وقيل : عن اعتراف . وقيل : عن قوة منكم وقهر وذل ونفاذ أمر فيهم ، كما تقول : اليد في هذا لفلان أي الأمر له . وقيل : عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبولها منهم عوضا عن أرواحهم إنعام عليهم من قولهم له : عليّ يد أي : نعمة . وقال القتبي : يقال أعطاه عن يد وعن ظهر يد ، إذا أعطاه مبتدئا غير مكافئ . وقيل : عن يد عن جماعة أي : لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله . واليد جماعة القوم ، يقال القوم على يد واحدة أي : هم مجتمعون . وقيل : عن يد أي عن غنى ، وقدرة فلا تؤخذ من الفقير . ولخص الزمخشري في ذلك فقال : أما أن يريد يد الآخذ فمعناه حتى يعلوها عن يد قاهرة مستولية وعن إنعام عليهم ، لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم . وإما أن يريد المعطى فالمعنى عن يد مواتية غير ممتنعة ، لأنّ من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك قالوا : أعطى بيده إذا انقاد واحتجب . ألا ترى إلى قولهم : نزع يده عن الطاعة ، أو عن يد إلى يد أي نقدا غير نسيئة ، أولا مبعوثا على يد آخر ولكن عن يد المعطى البريد الآخذ . وهم صاغرون جملة حالية أي : ذليلون حقيرون . وذكروا كيفيات في أخذها منهم وفي صغارهم لم تتعرض لتعيين شيء منها الآية . قال ابن عباس : يمشون بها ملببين . وقال سليمان الفارسي : لا يحمدون على إعطائهم . وقال