القول احتمالا ابن عطية ، فقال : ويحتمل لفظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار ، وكان زوال أحدهما ولوج الآخر .
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
معنى الإخراج التكوين هنا ، والإخراج حقيقة هو إخراج الشيء من الظرف . قال ابن مسعود ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، وإبراهيم ، والسدي ، وإسماعيل بن أبي خالة إبراهيم ، وعبد الرحمن بن زيد .
تخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة إذا انفصلت النطفة من الحيوان ، وتخرج النطفة وهي ميتة من الرجل وهو حي ، فعلى هذا يكون الموت مجازا إذ النطفة لم يسبق لها حياة ، ويكون المعنى : وتخرج الحي من ما لا تحله الحياة وتخرج ما لا تحله الحياة من الحي ، والإخراج عبارة عن تغير الحال .
وقال عكرمة ، والكلبي : أي الفرخ من البيضة ، والبيضة من الطير ، والموت أيضا هنا مجاز والإخراج حقيقة .
وقال أبو مالك : النخلة من النواة ، والسنبلة من الحبة ، والنواة من النخلة ، والحبة من السنبلة ، والموت والحياة في هذا مجاز .
وقال الحسن ، وروي نحوه عن سلمان الفارسي : تخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، وهما أيضا مجاز .
وفي الحديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سبحان اللّه الّذي يخرج الحيّ من الميت » .
وقد رأى امرأة صالحة مات أبوها كافرا وهي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث .
وقال الزجاج : يخرج النبات الغض الطري من الحب ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحيّ .
وقيل : الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب . وقال الماوردي : ويحتمل يخرج الجلد الفطن من البليد العاجز ، والعكس ، لأن الفطنة حياة الحس والبلادة موته . وقيل :
يخرج الحكمة من قلب الفاجر لأنها لا تستقر فيه ، والسقطة من لسان العارف وهذه كلها مجازات بعيدة .
والأظهر في قوله
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
تصور اثنين وقيل : عنى بذلك شيئا واحدا يتغير به الحال ، فيكون ميتا ثم يحيا ، وحيا ثم يموت . نحو قولك : جاء من فلان أسد . وقال ابن عطية : ذهب جمهور من العلماء إلى أن الحياة والموت هنا حقيقتان لا استعارة فيهما ، ثم