تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
هو نبيهم يشهد عليهم بما فعلوا كما قال تعالى :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
« 1 » والأمة هنا من بعث إليهم النبي من مؤمن به وكافر . لمّا أعلم تعالى بعدله وإيتاء فضله أتبع ذلك بأن نبه على الحالة التي يحضرونها للجزاء ويشهد عليهم فيها . وكيف في موضع رفع إن كان المحذوف مبتدأ التقدير : فكيف حال هؤلاء السابق ذكرهم ، أو كيف صنعهم . وهذا المبتدأ هو العامل في إذا ، أو في موضع نصب إن كان المحذوف فعلا أي : فكيف يصنعون ، أو كيف يكونون . والفعل أيضا هو العامل في إذا . ونقل ابن عطية عن مكيّ : أن العامل في كيف جئنا . قال : وهو خطأ ، والاستفهام هنا للتوبيخ ، والتقريع ، والإشارة بهؤلاء إلى أمة الرسول . وقال مقاتل : إلى الكفار . وقيل : إلى اليهود والنصارى . وقيل : إلى كفار قريش . وقيل : إلى المكذبين وشهادته بالتبليغ لأمته قاله : ابن مسعود ، وابن جريج ، والسدي ، ومقاتل . أو بإيمانهم قاله أبو العالية ، أو بأعمالهم قاله : مجاهد وقتادة . والظاهر أن الشهادة تكون على المشهود عليهم . وقيل : على بمعنى اللام ، أي : وجئنا بك لهؤلاء ، وهذا فيه بعد . وقال الزجاجي : يشهد لهم وعليهم ، وحذف المشهود عليهم في قوله : إذا جئنا من كل أمة بشهيد لجريان ذكره في الجار والمجرور فاختصر ، والتقدير : من كل أمة بشهيد على أمته . وظاهر المقابلة يقتضي أن تكون الشهادة عليهم لا لهم ، ولا يكون عليهم إلا والمشهود عليهم كانوا منكرين مكذبين بما شهد عليهم به . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه ، وكذلك حين قرأ عليه ابن مسعود ذرفت عيناه وبكاؤه - واللّه أعلم - هو إشفاق على أمته ورحمة لهم من هول ذلك اليوم . وظاهر قوله : وجئنا بك ، أنه معطوف على قوله : جئنا من كل أمة . وقيل : حال على تقدير قد أي وقد جئنا .
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
التنوين في يومئذ هو تنوين العوض ، حذفت الجملة السابقة وعوض منها هذا التنوين ، والتقدير : يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول أي : كفروا باللّه وعصوا رسوله . والرسول : هنا اسم جنس ، ويحتمل أن يكون التنوين عوضا من الجملة الأخيرة ، ويكون الرسول محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وأبرز ظاهرا ، ولم يأت وعصوك لما في ذكر
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 117 .