تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
معنى ما يتعدّى لاثنين ، فانتصب مثقال على أنه مفعول ثان ، والأول محذوف التقدير : لا ينقص ، أو لا يغضب ، أو لا يبخس أحدا مثقال ذرة من الخير أو الشر ،
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
. حذفت النون من تك لكثرة الاستعمال ، وكان القياس إثبات الواو ، لأن الواو إنما حذفت لالتقاء الساكنين . فكان ينبغي أنه إذا حذفت ترجع الواو ، ولأن الموجب لحذفها قد زال . ولجواز حذفها شرط على مذهب سيبويه وهو : أن تلاقي ساكنان ، فإن لاقته نحو : لم يكن ابنك قائما ، ولم يكن الرجل ذاهبا ، لم يجز حذفها . وأجازه يونس ، وشرط جواز هذا الحذف دخول جازم على مضارع معرب مرفوع بالضمة ، فلو كان مبنيا على نون التوكيد ، أو نون الإناث ، أو مرفوعا بالنون ، لم يجز حذفها . وقرأ الجمهور : حسنة بالنصب ، فتكون ناقصة ، واسمها مستتر فيها عائد على مثقال . وأنث الفعل لعوده على مضاف إلى مؤنث ، أو على مراعاة المعنى ، لأن مثقال معناه زنة أي : وإن تك زنة ذرّة . وقرأ الحسن والحرميان : حسنة بالرفع على أن تك تامة ، التقدير : وإن تقع أو توجد حسنة . وقرأ الابنان : يضعفها مشدّدة من غير ألف . قال أبو علي : المعنى فيهما واحد ، وهما لغتان . ويدل على هذا قراءة من قرأ
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
« 1 » و
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 2 » . وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز والطبري : ضاعف يقتضي مرارا كثيرة ، وضعف يقتضي مرتين ، وكلام العرب يقتضي عكس هذا . لأنّ المضاعفة تقتضي زيادة المثل ، فإذا شدّدت اقتضت البينة التكثير فوق مرتين إلى أقصى ما يزيد من العدد ، وقد تقدم لنا الكلام في هذا . وقال الزمخشري : يضاعف ثوابها لاستحقاقها ضده الثواب في كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية . وورد تضعيف الحسنة لعشر أمثالها في كتاب اللّه ، وتضعيف النفقة إلى سبعمائة ، ووردت أحاديث بالتضعيف ألفا وألف ألف ، ولا تضاد في ذلك ، إذ المراد الكثرة لا التحديد . وإن أريد التحديد فلا تضاد أيضا ، لأن الموعود بذلك جميع المؤمنين ، ويختلف باختلاف الأعمال . وظاهر قوله : إن اللّه لا يظلم مثقال ذرة الآية أنها عامة في كل أحد ، وتخصيص ذلك بالمهاجرين غير ظاهر من لدنه أي : من عنده على سبيل التفضل . قال الزمخشري : سماه أجرا لأنه تابع للأجر لا يثبت إلا بثباته . انتهى قال ابن مسعود وابن جبير وابن زيد الأجر : هنا الجنة . وقيل : لا حد له ولا عد .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 30 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 245 .