الطبري صحيح ، وبدلا تمييز لا حال ، وهو مفسر للضمير المستكن في بئس على مذهب البصريين ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : هم أي الشيطان وذريته . وإنما ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم وبئس حالا الكوفيون على اختلاف بينهم مقرر في علم النحو .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
ظاهر هذا الكلام أنه ملتحم لحمة واحدة ، والمراد بذلك : ذمّهم وتوبيخهم وتجهيلهم بمكان سعادتهم ، وإلا فكل الفلاح والمنفعة في اتصافهم بما ذكر تعالى . فعلى هذا الظاهر يحتمل أن يكون الكلام جملتين ، وتكون لو على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، والتقدير :
وما ذا عليهم في الإيمان باللّه واليوم الآخر والإنفاق في سبيل اللّه لو آمنوا باللّه واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم اللّه لحصلت لهم السعادة . ويحتمل أن يكون جملة واحدة ، وذلك على مذهب من يثبت أن لو تكون مصدرية في معنى : أن كأنه قيل : وما ذا عليهم أن آمنوا ، أي في الإيمان باللّه ، ولا جواب لها إذ ذاك ، فيكون كقوله :
وما ذا عليه أن ذكرت أوانسا * كغزلان رمل في محاريب أقيال
قالوا : ويجوز أن يكون قوله : وما ذا عليهم ، مستقلا لا تعلق له بما بعده ، بل ما بعده مستأنف . أي : وما ذا عليهم يوم القيامة من الوبال والنكال باتصافهم بالبخل وتلك الأوصاف المذمومة ، ثم استأنف وقال : لو آمنوا ، وحذف جواب لو . وقال ابن عطية : وجواب لو في قوله : ما ذا ، فهو جواب مقدم انتهى . فإن أراد ظاهر هذا الكلام فليس موافقا لكلام النحويين ، لأن الاستفهام لا يقع جواب لو ، ولأن قولهم : أكرمتك لو قام زيد ، إن ثبت أنه من كلام العرب حمل على أن أكرمتك دال على الجواب ، لا جواب كما قالوا في قولهم : أنت ظالم إن فعلت . وإن أراد تفسير المعنى فيمكن ما قاله .
وما ذا : يحتمل أن تكون كلها استفهاما ، والخبر في عليهم . ويحتمل أن يكون ما هو الاستفهام ، وذا بمعنى الذي وهو الخبر ، وعليهم صلة ذا . وإذا كان لو آمنوا باللّه واليوم الآخر من متعلقات قوله : وما ذا عليهم ، كان في ذلك تفجع عليهم واحتياط وشفقة ، وقد تعلقت المعتزلة بذلك . قال أبو بكر الرازي : تدل على بطلان مذهب الجهمية أهل الجبر ،