تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وقال نوف الشامي : هو الجار المسلم .
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو : الجار اليهودي ، والنصراني . فهي عنده قرابة الإسلام ، وأجنبية الكفر . وقالت فرقة ، هو الجار القريب المسكن منك ، والجنب هو البعيد المسكن منك . كأنه انتزع من الحديث الذي فيه : إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا » . وقال ميمون بن مهران : والجار ذي القربى أريد به الجار القريب . قال ابن عطية : وهذا خطأ في اللسان ، لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة ، وكان وجه الكلام : وجار ذي القربى انتهى . ويمكن تصحيح قول ميمون على أن لا يكون جمعا بين الألف واللام والإضافة على ما زعم ابن عطية بأن يكون قوله : ذي القربى بدلا من قوله : والجار ، على حذف مضاف التقدير : والجار جار ذي القربى ، فحذف جار لدلالة الجار عليه ، وقد حذفوا البدل في مثل هذا . قال الشاعر :
رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات
يريد : أعظم طلحة الطلحات . ومن كلام العرب : لو يعلمون العلم الكبيرة سنة ، يريدون : علم الكبيرة سنة . والجنب : هو البعيد ، سمي بذلك لبعده عن القرابة . وقال : فلا تحرمني نائلا عن جنابة . والمجاورة مساكنة الرجل الرجل في محلة ، أو مدينة ، أو كينونة أربعين دارا من كل جانب ، أو يعتبر بسماع الأذان ، أو بسماع الإقامة ، أقوال أربعة ثانيها : قول الأوزاعي . وروى في ذلك حديثا أنه عليه الصلاة والسلام « أمر مناديه ينادي : « ألا إنّ أربعين دارا جوار ، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » والمجاورة مراتب ، بعضها ألصق من بعض ، أقربها الزوجة . قال الأعشى : أجارتنا بيني فإنك طالقة وقرئ : والجار ذا القربى . قال الزمخشري : نصبا على الاختصاص كما قرئ
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 1 » تنبيها على عظم حقه لإدلائه بحقي الجوار والقربى انتهى ، وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه : والجار الجنب بفتح الجيم وسكون النون ، ومعناه البعيد . وسئل أعرابي عن الجار الجنب فقال : هو الذي يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 238 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 632 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل