تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
جمعا والتي نهى أن نأخذ منها هي المستبدل مكانها ، لا المستبدلة . إذ تلك هي التي أعطاها المال ، لا التي أراد استحداثها بدليل قوله :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
« 1 » وقال : وآتيتم إحداهن قنطارا ليدل على أن قوله : وآتيتم المراد منه ، وأتى كل واحد منكم إحداهن ، أي إحدى الأزواج قنطارا ، ولم يقل : وآتيتموهن قنطارا ، لئلا يتوهم أن الجميع المخاطبين أتوا الأزواج قنطارا . والمراد : آتى كل واحد زوجته قنطارا . فدل لفظ إحداهن على أن الضمير في : آتيتم ، المراد منه كل واحد واحد ، كما دل لفظ : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج على أن المراد استبدال أزواج مكان أزواج ، فأريد بالمفرد هنا الجمع لدلالة : وإن أردتم . وأريد بقوله : وآتيتم كل واحد واحد لدلالة إحداهن ، وهي مفردة على ذلك . وهذا من لطيف البلاغة ، ولا يدل على هذا المعنى بأوجز من هذا ولا أفصح . وتقدّم الكلام في قنطار في أول آل عمران « 2 » والضمير في منه عائد على قنطار . وقرأ ابن محيصن : بوصل ألف إحداهن ، كما قرئ : إنها لإحدى الكبر بوصل الألف ، حذفت على جهة التحقيق كما قال : وتسمع من تحت العجاج لها ازملا وقال : إن لم أقاتل فألبسوني برقعا وظاهر قوله : فلا تأخذوا منه شيئا تحريم أخذ شيء مما آتاها إذا كان استبدل مكانها بإرادته . قالوا : وهذا مقيد بقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
« 3 » قالوا : وانعقد عليه الإجماع . ويجري هذا المجرى المختلعة لأنها طابت نفسها أن تدفع للزوج ما افتدت به . وقال بكر بن عبد اللّه المزني : لا تأخذ من المختلعة شيئا لقوله : فلا تأخذوا منه شيئا وآية البقرة منسوخة بهذا ، وتقدّم الكلام في ذلك في سورة البقرة . وظاهر قوله : وآتيتم إحداهن قنطارا ، والنهي بعده يدل على عموم ما آتاها ، سواء كان مهرا أو غيره . أفضى بعضكم إلى بعض لأن هذا لا يقتضي أن يكون الذي آتاها مهرا فقط ، بل المعنى : أنه قد صار بينهما من الاختلاط والامتزاج ما لا يناسب أن يأخذ شيئا مما آتاها ، سواء كان مهرا أو غيره . وقال أبو بكر الرازي : لا يمتنع أن يكون أول الخطاب عموما في
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 21 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 14 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 4 .