دينه . وقرأ نافع وابن عامر : قيما ، وجمهور السبعة : قياما ، وعبد اللّه بن عمر : قواما بكسر القاف ، والحسن وعيسى بن عمر : قواما بفتحها . ورويت عن أبي عمرو . وقرئ شاذا :
قوما . فأما قيما فمقدر كالقيام ، والقيام قاله : الكسائي والفراء والأخفش ، وليس مقصورا من قيام . وقيل : هو مقصور منه . قالوا : وحذفت الألف كما حذفت في خيم وأصله خيام ، أو جمع قيمة كديم جمع ديمة قاله : البصريون غير الأخفش . ورده أبو علي : بأنه وصف به في قوله :
دِيناً قِيَماً
« 1 » والقيم لا يوصف به ، وإنما هو مصدر بمعنى القيام الذي يراد به الثبات والدوام . ورد هذا بأنه لو كان مصدرا لما أعلّ كما لم يعلوا حولا وعوضا ، لأنه على غير مثال الفعل ، لا سيما الثلاثية المجردة . وأجيب : بأنه اتبع فعله في الإعلال فأعل ، لأنه مصدر بمعنى القيام ، فكما أعل القيام أعل هو . وحكى الأخفش : قيما وقوما ، قال :
والقياس تصحيح الواو ، وإنما اعتلت على وجه الشذوذ كقولهم : تيره ، وقول بني ضبة :
طيال في جميع طويل ، وقول الجميع : جياد في جمع جواد . وإذا أعلوا ديما لاعتلال ديمة ، فإن إعلال المصدر لاعتلال فعله أولى . ألا ترى إلى صحة الجمع مع اعتلال مفرده في معيشة ومعايش ، ومقامة ومقاوم ، ولم يصححوا مصدرا أعلوا فعله . وقيل : يحتمل هنا أن يكون جمع قيمة ، وإن كان لا يحتمله دينا قيما . وأما قيام فظاهر فيه المصدر ، وأما قوام فقيل : مصدر قاوم . وقيل : هو اسم غير مصدر ، وهو ما يقام به كقولك : هو ملاك الأمر لما يملك به . وأما قوام فخطأ عند أبي حاتم . وقال : القوام امتداد القامة ، وجوزه الكسائي .
وقال : هو في معنى القوام ، يعني أنه مصدر . وقيل : اسم للمصدر . وقيل : القوام القامة ، والمعنى : التي جعلها اللّه سبب بقاء قاماتكم .
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
أي : أطعموهم واجعلوا لهم نصيبا . قيل : معناه فيمن يلزم الرجل نفقته من زوجته وبنيه الصغار . قال ابن عباس : لا تعمد إلى هلاك الشيء الذي جعله اللّه لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، وأمسك ذلك وأصلحه ، وكن أنت تنفق عليهم في رزقهم وكسوتهم ومئونتهم . وقيل : في المحجورين ، وهو خلاف مرتب على الخلاف في المخاطبين بقوله : وآتوا من هم . والمعنى على هذا القول : اجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال ، فلا يأكلها الإنفاق . قيل : وقال فيها : ولم يقل منها تنبيها على ما
قاله عليه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 161 .