تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ومراءة . والنحاة يجعلون انتصاب هنيئا على الحال ، وانتصاب مريئا على ما ذكرناه من الخلاف . إما على الحال ، وإما على الوصف . ويدل على فساد ما حرفه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع الأسماء الظاهرة بعد هنيئا مريئا ، ولو كانا ينتصبان انتصاب المصادر . والمراد بها : الدعاء لما أجاز ذلك فيها تقول : سقيا لك ورعيا ، ولا يجوز سقيا اللّه لك ، ولا رعيا اللّه لك ، وإن كان ذلك جائزا في فعله فتقول : سقاك اللّه ورعاك . والدليل على جواز رفع الأسماء الظاهرة بعدها قول الشاعر :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
فما : مرفوع بما تقدّم من هنيء أو مريء . أو بثبت المحذوفة على اختلاف السيرافي وأبي عليّ على طريق الأعمال . وجاز الأعمال في هذه المسألة وإن لم يكن بينهما رابط عطف ، لكون مريئا لا يستعمل إلا تابعا لهنيئا ، فصارا كأنهما مرتبطان لذلك . ولو كان ذلك في الفعل لم يجز لو قلت : قام خرج زيد ، لم يصح أن يكون من الأعمال إلا على نية حرف العطف . وذهب بعضهم : إلى أنّ مريئا يستعمل وحده غير تابع لهنيئا ، ولا يحفظ ذلك من كلام العرب ، وهنيئا مريئا اسما فاعل للمبالغة . وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فعيل ، كالصهيل والهدير ، وليسا من باب ما يطرد فيه فعيل في المصدر . وظاهر الآية يدل على أنّ المرأة إذا وهبت لزوجها شيئا من صداقها طيبة بها نفسها غير مضطرة إلى ذلك بإلحاح أو شكاسة خلق ، أو سوء معاشرة ، فيجوز له أن يأخذ ذلك منها ويتملكه وينتفع به . ولم يوقت هذا التبرع بوقت ، ولا استثناء فيه رجوع . وذهب الأوزاعي : إلى أنه لا يجوز تبرعها ما لم تلد ، أو تقم في بيت زوجها سنة ، فلو رجعت بعد الهبة فقال شريح وعبد الملك بن مروان : لها أن ترجع . وروى مثله عن عمر . كتب عمر إلى قضاته : أن النساء يعطين رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها ثم أرادت أن ترجع فلها ذلك . قال شريح : لو طابت نفسها لما رجعت . وقال عبد الملك : قال تعالى :
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 1 » وكلا القولين خلاف الظاهر من هذه الآية . وفي تعليق القبول على طيب النفس دون لفظة الهبة أو الإسماح ، دلالة على وجوب الاحتياط في الأخذ ، وإعلام أنّ المراعى هو طيب نفسها بالموهوب . وفي قوله : هنيئا مريئا مبالغة في الإباحة والقبول وزوال التبعة .
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
قال ابن مسعود والحسن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 20 .