تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : النصر . وقيل : رؤية الجيش مثليهم
لَعِبْرَةً
أي اتعاظا ودلالة .
لِأُولِي الْأَبْصارِ
إن كانت الرؤية بصرية ، فالمعنى : للذين أبصروا الجمعين ، وإن كانت اعتقادية ، فالمعنى : لذوي العقول السليمة القابلة للاعتبار .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
قرأ الجمهور : زين مبنيا للمفعول ، والفاعل محذوف ، فقيل : هو اللّه تعالى ، قاله عمر ، لأنه قال حين نزلت : الآن يا رب حين زينتها ، فنزلت
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
« 1 » الآية ، ومعنى التزيين : خلقها وإنشاء الجبلة على الميل إليه ، وهذا كقوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ
« 2 » فزينها تعالى للابتلاء ، ويدل عليه قراءة : زين للناس حب ، مبنيا للفاعل ، وهو الضمير العائد على اللّه في قوله :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
. وقيل : المزين الشيطان ، وهو ظاهر قول الحسن ، قال : من زينها : ما أحد أشد ذما لها من خالقها ! ويصح إسناد التزيين إلى اللّه تعال بالإيجاد والتهيئة للانتفاع ، ونسبته إلى الشيطان بالوسوسة ، وتحصيلها من غير وجهها . وأشارت الآية إلى توبيخ معاصري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من اليهود وغيرهم ، المفتونين بالدنيا ، وأضاف المصدر إلى المفعول ، وهو الكثير في القرآن ، وعبر عن المشتهيات : بالشهوات ، مبالغة . إذ جعلها نفس الأعيان ، وتنبيها على خستها ، لأن الشهوة مسترذلة عند العقلاء ، يذم متبعها ويشهد له بالانتظام في البهائم ، وناهيك لها ذما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره » وأتى بذكر الشهوات أولا مجموعة على سبيل الإجمال ، ثم أخذ في تفسيرها شهوة شهوة ليدل على أن المزين ما هو إلّا شهوة دنيوية لا غير ، فيكون في ذلك تنفير عنها ، وذم لطالبها وللذي يختارها على ما عند اللّه ، وبدأ في تفصيلها بالأهم فالأهم ، بدأ بالنساء لأنهنّ حبائل الشيطان وأقرب وأكثر امتزاجا : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكنّ » . ويقال ؛ فيهنّ فتنتان : قطع الرحم وجمع المال من الحلال والحرام ، وفي البنين فتنة واحدة وهي جمع المال . وثنى بالبنين لأنهم من ثمرات النساء ، وفروع عنهنّ ، وشقائق النساء في الفتن ، الولد مبخلة مجبنة :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 15 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 7 .