تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل ، للدلالة التي في الكلام عليه كأنهم قالوا : ثبت ذلك هنيئا مريئا انتهى . وقال كثير :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
قيل : واشتقاق الهنيء من هناء البعير ، وهو الدواء الذي يطلى به من الجرب ، ويوضع في عقره . ومنه قوله :
متبذل تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب
والمريء ما يساغ في الحلق ، ومنه قيل لمجرى الطعام في الحلقوم إلى فم المعدة : المريء . آنس كذا أحس به وشعر . قال : آنست شاة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء وقال الفراء : وجد . وقال الزجاج : علم . وقال عطاء : أبصر . وقال ابن عباس : عرف . وهي أقوال متقاربة . السديد من القول هو الموافق للحق منه :
أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني
المعنى : لما وافق الأغراض التي يرمي إليها . صلى بالنار تسخن بها ، وصليته أدنيته منها . التسعير : الجمر المشتعل من سعرت النار أوقدتها ، ومنه مسعر حرب .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
الجمهور على أن هذه السورة مدنية إلا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » . وقال النحاس : مكية . وقال النقاش : نزلت عند الهجرة من مكة إلى المدينة انتهى . ولا خلاف أنّ فيها ما نزل بالمدينة . وفي البخاري : آخر آية نزلت
يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
« 2 » . ومناسبة هذه السورة لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أحوال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب والمؤمنين أولى الألباب ، ونبه تعالى بقوله :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
« 3 » على المجازاة . وأخبر أنّ بعضهم من بعض في أصل التوالد ، نبه تعالى في أول هذه السورة على إيجاد الأصل ، وتفرّع العالم الإنساني منه ليحث على التوافق والتواد والتعاطف وعدم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 58 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 176 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 195 .