تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الكافي ، أطلق ويراد به معنى اسم الفاعل . ألا ترى أنه يوصف به فتقول : مررت برجل حسبك من رجل ، أي : كافيك . فتصف به النكرة ، إذ إضافته غير محضة ، لكونه في معنى اسم الفاعل غير الماضي المجرد من أل . وقال : وحسبك من غنى شبع وريّ أي كافيك . والوكيل : فعيل بمعنى مفعول ، أي الموكول إليه الأمور . قيل : وهذه الحسبلة هي قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار . والمخصوص بالمدح محذوف لفهم المعنى ، التقدير : ونعم الوكيل اللّه . قال ابن الأنباري : الوكيل الرّب قاله : قوم انتهى . والمعنى : أنه من أسماء صفاته تعالى كما تقول : القهار هو اللّه . وقيل : هو بمعنى الولي والحفيظ ، وهو راجع إلى معنى الموكول إليه الأمور . قال الفرّاء : والوكيل الكفيل
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
أي : فرجعوا من بدر مصحوبين بنعمة من اللّه وهي : السلامة وحذر العدوّ إياهم ، وفضل : وهو الربح في التجارة . كقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » هذا الذي اختاره الزمخشري في تفسير هذا الانقلاب ، ولم يذكر غيره ، وهو قول مجاهد . قال ابن عطية : والجمهور على أن معنى هذه الآية فانقلبوا بنعمة ، يريد : في السلامة والظهور ، وفي اتباع العدو ، وحماية الحوزة ، وبفضل في الأجر الذي حازوه ، والفخر الذي تخللوه ، وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد . وشذ مجاهد وقال : في خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر الصغرى ، وذكر قصة نعيم وأبي سفيان . قال : والصواب ما قاله الجمهور : إنّ هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد ، انتهى كلامه . والكلام في هذه الآية مبني على الخلاف في قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 2 » وقد تقدّم ذكره عند ذكر تفسيرها . وفرق بعضهم بين الانقلاب والرجوع ، بأن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه . قال : ويوضح هذا أنك تقول : انقلبت الخمر خلّا ، ولا تقول : رجعت الخمر خلّا انتهى كلامه ، وفي ذلك نظر . وقيل : النعمة الأجر قاله : مجاهد . وقيل : العافية والنصر . قاله : الزجاج . قيل : والفضل ربح التجارة قاله : مجاهد ، والسدي ، والزهري . وتقدّم حكاية هذا القول عن مجاهد . وقيل : أصابوا سرية بالصفراء فرزقوا منها قاله : مقاتل . وقيل : الثواب ذكره الماوردي . والجملة من قوله :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 198 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 172 .