تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
من أخذل رباعيا ، والهمزة فيه للجعل أي : يجعلكم
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال ابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير : فقدت قطيفة حمراء من المغانم يوم بدر فقال بعض من كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لعلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ، فنزلت ، وقائل ذلك مؤمن لم يظن في ذلك حرجا . وقيل : منافق . وروي أن المفقود سيف . و قال النقاش : قالت الرماة يوم أحد : الغنيمة الغنيمة ، أيها الناس إنّا نخشى أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أخذ شيئا فهو له ، فلما ذكروا ذلك قال : « خشيتم أن نغل » فنزلت . وروي نحوه عن الكلبي ومقاتل . وقيل غير هذا من ذلك ما قال ابن إسحاق : إنما نزلت إعلاما بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكتم شيئا مما أمر بتبليغه . ومناسبة هذه الآية لما قبلها من حيث أنها تضمنت حكما من أحكام الغنائم في الجهاد ، وهي من المعاصي المتوعد عليها بالنار كما جاء في قصة مدعم ، فحذرهم من ذلك . وتقدم لنا الكلام في معنى ما كان لزيد أن يفعل . وقرأ ابن عباس وابن كثير وأبو عمرو وعاصم أن يغلّ من غلّ مبنيا للفاعل ، والمعنى : أنه لا يمكن ذلك منه ، لأن الغلول معصية ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من المعاصي ، فلا يمكن أن يقع في شيء منها . وهذا النفي إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوهم فيه ذلك ، ولا أن ينسب إليه شيء من ذلك . وقرأ ابن مسعود وباقي السبعة : أن يغل بضم الياء وفتح الغين مبنيا للمفعول . فقال الجمهور : هو من غل . والمعنى : ليس لأحد أن يخونه في الغنيمة ، فهي نهي للناس عن الغلول في المغانم ، وخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالذكر وإن كان ذلك حراما مع غيره ، لأن المعصية بحضرة النبي أشنع لما يحب من تعظيمه وتوقيره ، كالمعصية بالمكان الشريف ، واليوم المعظم . وقيل : هو من أغل رباعيا ، والمعنى : أنه يوجد غالا كما تقول : أحمد الرجل وجد محمودا . وقال أبو علي الفارسي : هو من أغل أي نسب إلى الغلول . وقيل له : غللت كقولهم : أكفر الرجل ، نسب إلى الكفر .
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ظاهر هذا أنه يأتي بعين ما غل ، ورد ذلك في صحيح البخاري ومسلم . ففي الحديث ذكر الغلول وعظمه وعظم أمره ، ثم قال : « لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول : يا رسول اللّه أغثني فأقول : ما أملك لك من اللّه شيئا ، قد أبلغتك » الحديث وكذلك ما جاء في حديث ابن اللتبية : « والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يحمله يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر » . وروي عنه أيضا وفرس له حمجة و في حديث مدعم : « أن الشملة التي غلت من المغانم يوم حنين لتشتعل عليه نارا ومجيئه بما غلّ