تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
قيل : معناه يتسترون بهذه الأقوال التي ليست بمحض كفر ، بل هي جهالة . ويحتمل أن يكون إخبارا عما يخفونه من الكفر الذي لا يقدرون أن يظهروا منه أكثر من هذه النزغات . وقيل : الذي أخفوه قولهم : لو كنا في بيوتنا ما قتلنا هاهنا . وقيل : الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد .
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا
قال الزبير بن العوام فيما أسند عنه الطبري : واللّه لكأني أسمع قول معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا كالحلم حين قال : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا . ومعتب هذا شهد بدرا ، ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره ، وكان مغموصا عليه بالنفاق . والمعنى : ما قتل أشرافنا وخيارنا ، وهذا إطلاق اسم الكل على البعض مجازا . وقوله : يقولون ، يجوز أن يكون هو الذي أخفوه ، فيكون ذلك تفسيرا بعد إبهام قوله : ما لا يبدون لك . ومعناه : يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض . وقوله : من الأمر ، فسّر الأمر هنا بما فسر في قول عبد اللّه بن أبي بن سلول : هل لنا من الأمر من شيء . فقيل : المعنى لو كان الأمر كما قال محمد إن الأمر كله للّه ولأوليائه وإنهم الغالبون ، لما غلبنا قط ، ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة ، وقيل : من الرأي والتدبير . وقيل : من دين محمد . أي لسنا على حق في اتباعه . وجواب لو هو الجملة المنفية بما . وإذا نفيت بما فالفصيح أن لا تدخل عليه اللام . قيل : وفي قصة أحد اضطراب . ففي أولها أن عبد اللّه بن أبي ومن معه من المنافقين رجعوا ولم يشهدوا أحدا ، فعلى هذا يكون قالوا هذا بالمدينة ، ولم يقتل أحد منهم ولا من أصحابهم بالمدينة ، وإنما قتلوا بأحد ، فكيف جاء قوله هاهنا ، وحديث الزبير في سماعه معتبا يقول ذلك دليل على أن معتبا حضر أحدا ؟ فإن صح حديث الزبير فيكون قد تخلف عن عبد اللّه بعض المنافقين وحضر أحدا ، فيتجه قوله هاهنا ، وإن لم يصح فيوجه قوله : هاهنا إلى أنه إشارة إلى أحد إشارة القريب الحاضر لقرب أحد من المدينة .
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
هذا النوع عند علماء البيان يسمى الاحتجاج النظري : وهو أن يذكر المتكلم معنى يستدلّ عليه بضروب من المعقول نحو :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 »
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 22 . ( 2 ) سورة يس : 36 / 79 .