تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالإسلام . وقال السدي : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أعرابي لابن عباس وهو يفسر هذه الآية : واللّه ما أنقذهم منها ، وهو يريد أن يوقعهم فيها . فقال ابن عباس : خذوها من غير فقيه . وذكر المفسرون هنا قصة ابتداء إسلام الأنصار وما شجر بينهم بعد الإسلام ، وزوال ذلك ببركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
: تقدم الكلام على مثل هذه الجملة ، إلا أنّ آخر هذه مختتم بالهداية لمناسبة ما قبلها . وقال الزمخشري : « لعلكم تهتدون » إرادة أن تزدادوا هدى . وقال ابن عطية : وقوله لعلكم تهتدون في حق البشر ، أي من تأمل منكم الحال - رجاء - الاهتداء . فالزمخشري جعل الترجي مجازا عن إرادة اللّه زيادة الهدى ، وابن عطية أبقى الترجي على حقيقته ، لكنه جعل ذلك بالنسبة إلى البشر لا إلى اللّه تعالى ، إذ يستحيل الترجي من اللّه تعالى ، وفي كلا القولين المجاز . أما في قول الزمخشري فحيث جعل الترجي بمعنى إرادة اللّه ، وأمّا في قول ابن عطية فحيث أسند ما ظاهره الإسناد إليه تعالى إلى البشر .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الأمر متوجه لمن يتوجه الخطاب عليهم . قيل : وهم الأوس والخزرج على ما ذكره الجمهور . وأمره لهم بذلك أمر لجميع المؤمنين ، ومن تابعهم إلى يوم القيامة ، فهو من الخطاب الخاص الذي يراد به العموم . ويحتمل أن يكون الخطاب عاما فيدخل فيه الأوس والخزرج . والظاهر أنّ قوله
مِنْكُمْ
يدل على التبعيض ، وقاله : الضحاك والطبري . لأن الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يصلح إلا لمن علم المعروف والمنكر ، وكيف يرتب الأمر في إقامته ، وكيف يباشر ؟ فإن الجاهل ربما أمر بمنكر ، ونهي عن معروف ، وربما عرف حكما في مذهبه مخالفا لمذهب غيره ، فينهى عن غير منكر ويأمر بغير معروف ، وقد يغلظ في مواضع اللين وبالعكس . فعلى هذا تكون من للتبعيض ، ويكون متعلق الأمر ببعض الأمة ، وهم الذين يصلحون لذلك . وذهب الزجاج إلى أن من لبيان الجنس ، وأتى على زعمه بنظائر من القرآن وكلام العرب ، ويكون متعلق الأمر جميع الأمة يكونون يدعون جميع العالم إلى الخير ، الكفار إلى الإسلام ، والعصاة إلى الطاعة . وظاهر هذا الأمر الفرضية ، فالجمهور على أنه فرض كفاية ، فإذا قام به بعض سقط عن الباقين . وذهب جماعة ، من العلماء إلى أنه فرض عين ، فيتعين على كل مسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متى قدر على ذلك وتمكّن منه . واختلفوا في الذي يسقط