تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقول الآخر :
كيف نومي على الفراش ولما * يشمل الشام غارة شعواء ؟
والهداية هنا هي إلى الإيمان واتباع الحق ، وأبعد من زعم أن المعنى : لا يهديهم إلى الجنة إلّا إن تجوّز ، فأطلق المسبب على السبب ، لأن دخول الجنة مسبب عن الإيمان ، فيعود إلى القول الأول . وشهدوا : ظاهره أنه معطوف على قوله : كفروا ، وبه قال الحوفي ، وابن عطية ، ورده مكي . وقال : لا يجوز عطف : شهدوا ، على : كفروا ، لفساد المعنى ، ولم يبين من أي جهة فساد المعنى ، وكأنه توهم الترتيب ، فلذلك فسد المعنى عنده . وقال ابن عطية : المعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكفر ، و : الواو ، لا ترتب ، وأجاز قوم منهم : مكي ، والزمخشري : أن يكون معطوفا على : ما في إيمانهم ، من معنى الفعل ، إذ المعنى : بعد أن آمنوا وشهدوا . وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون : الواو ، للحال لا للعطف ، التقدير : كفروا بعد إيمانهم وقد شهدوا ، والعامل فيه : كفروا . والرسول هنا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله الجمهور ، وجوّز أن يكون الرسول هنا بمعنى الرسالة ، وفيه بعد . والبينات : هي شواهد القرآن ، والمعجزات التي تأتي بمثلها الأنبياء .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي : لا يخلق في قلوبهم الهداية . و : الظالمين ، عام معناه الخصوص أي : لا يهدي من قضى عليه بأنه يموت على الكفر . قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد الإخبار عن أن الظالم في ظلمه ليس على هدى من اللّه ، فتجيء الآية عامة تامة العموم . انتهى . وهذا المعنى الذي ذكره ينبو عنه لفظ الآية . وقال الزمخشري : الظالمين ، المعاندين الذين علم اللّه أن اللطف لا ينفعهم . انتهى . وتفسيره على طريقته الاعتزالية .
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
تقدم تفسير مثل هذه الجملة . وتوجيه قراءة الحسن : والناس أجمعون ، في سورة البقرة ، فأغنى عن إعادته ، إلّا أن هنا
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ
أي : جزاء كفرهم ، وهناك
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
« 1 » ، لأن هناك جاء الإخبار
هامش
( 1 ) المقصودة الآية 161 من سورة البقرة .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 252 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل