تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ميثاقا للنبيين على سبيل التعظيم لهذا الميثاق ، أو يكون المأخوذ عليهم الميثاق مقدّرا بعد النبيين ، التقدير : وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين على أممهم . ويبين هذا التأويل قراءة أبي ، وعبد اللّه : ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، ويبين أيضا أن الميثاق كان على الأمم قوله :
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » ومحال هذا الفرض في حق النبيين ، وإنما ذلك في حق الأتباع . وقرأ جمهور السبعة : لما ، بفتح اللام وتخفيف الميم . وقرأ حمزة : لما ، بكسر اللام . وقرأ سعيد بن جبير ، والحسن : لما ، بتشديد الميم . فأما توجيه قراءة الجمهور ففيه أربعة أقوال . أحدها : أن : ما ، شرطية منصوبة على المفعول بالفعل بعدها ، واللام قبلها موطئة لمجيء : ما ، بعدها جوابا للقسم ، وهو أخذ اللّه ميثاق . و : من ، في قوله : من كتاب ، كهي ، في قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 2 » والفعل بعد : ما ، ماض معناه الاستقبال لتقدم ، ما ، الشرطية عليه . وقوله : ثم جاءكم ، معطوف على الفعل بعد : ما ، فهو في حيز الشرط ، ويلزم أن يكون في قوله : ثم جاءكم ، رابط يربطها بما عطفت عليه ، لأن : جاءكم ، معطوف على الفعل بعد : ما ، و : لتؤمنن به ، جواب لقوله
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
ونظيره من الكلام في التركيب : أقسم لأيهم صحبت ، ثم أحسن إليه رجل تميمي لأحسنن إليه ، تريد لأحسنن إلى الرجل التميمي . فلأحسنن جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، وكذلك في الآية جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، والضمير في : به ، عائد على : رسول ، وهذا القول ، وهو أن : ما ، شرطية هو قول الكسائي . وسأل سيبويه الخليل عن هذه الآية فقال ما نصه : ما ، هاهنا بمنزلة : الذي ، ودخلت اللام كما دخلت على : إن ، حين قلت : واللّه لئن فعلت لأفعلن ، فاللام في : ما ، كهذه التي في : أن ، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا . انتهى . ثم قال سيبويه : ومثل ذلك
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
« 3 » إنما دخلت اللام على نية اليمين . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 82 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 106 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 18 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 237 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل