تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بالرسول الذي بعث مصدّقا لما معهم ، وبأيمانهم التي حلفوها لنؤمنن به ولننصرنه ، أو بعهد اللّه . والاشتراء هنا مجاز ، والثمن القليل : متاع الدنيا من الرشى والتراؤس ونحو ذلك ، والظاهر أنها في أهل الكتاب لما احتف بها من الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها .
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
أي : لا نصيب لهم في الآخرة ، اعتاضوا بالقليل الفاني عن النعيم الباقي ، ونعني : لا نصيب له من الخير ، نفي نصيب الخير عنه .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
قال الطبري : أي بما يسرهم وقال غيره : لا يكلمهم جملة وإنما تحاسبهم الملائكة ، قاله الزّجاج . وقال قوم : هو عبارة عن الغضب ، أي : لا يحفل بهم ، ولا يرضى عنهم ، وقاله ابن بحر . وقد تقدّم في البقرة شرح :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
« 1 » .
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال الزمخشري : ولا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم ، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، يريد نفي اعتداده به ، وإحسانه إليه . فإن قلت أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه . قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية ، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان ، وإن لم يكن ثمّ نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر . انتهى كلامه . وقال غيره : ولا ينظر . أي : لا يرحم . قال :
فقلت انظري يا أحسن الناس كلهم * لذي غلة صديان قد شفه الوجد
وَلا يُزَكِّيهِمْ
ولا يثني عليهم أو لا ينمي أعمالهم ، فهي تنمية لهم ، أو لا يطهرهم من الذنوب . أقوال ثلاثة ، وتقدّم شرحه في البقرة .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
تقدّم شرحه أيضا .
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
أي : من اليهود ، قاله الحسن : أو : من أهل الكتابين ، قاله ابن عباس . وعن ابن عباس أيضا : هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيّروا التوراة . وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 174 .