تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قيل : لأن الصلة لا تتقدّم على الموصول .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
جملة حالية تنعي عليهم قبيح ما يرتكبون من الكذب ، أي : إن العلم بالشيء يبعد ويقبح أن يكذب فيه ، فكذبهم ليس عن غفلة ولا جهل ، إنما هو عن علم .
بَلى
جواب لقولهم :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
وهذا مناقض لدعواهم ، والمعنى : بلى عليهم في الأمّيين سبيل ، وقد تقدّم القول في : بلى ، في قوله
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
« 1 » فأغنى عن إعادته هنا .
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
أخبر تعالى بأن من أوفى بالعهد واتقى اللّه في نقضه فهو محبوب عند اللّه . وقال ابن عباس : اتقى هنا معناه اتقى الشرك ، وهذه الجملة مقررة للجملة المحذوفة بعد بلى ، و : من ، يحتمل أن تكون موصولة ، والأظهر أنها شرطية ، و : أوفى ، لغة الحجاز . و : وفى ، خفيفة لغة نجد . و : وفى ، مشدّدة لغة أيضا . وتقدّم ذكر هذه اللغات . والظاهر في : بعهده ، أن الضمير عائد على : من . وقيل : يعود على اللّه تعالى ، ويدخل في الوفاء بالعهد ، العهد الأعظم من ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سواء أضيف العهد إلى : من ، أو : إلى اللّه ، والشرائط للجملة الخبرية أو الجزائية بمن هو العموم الذي في المتقين ، أو ما قبله ، فرد من أفراده ، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا لدلالة المعنى عليه ، التقدير : يحبه اللّه ، ثم قال
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
وأتى بلفظ : المتقين ، عاما تشريفا للتقوى دحضا عليها .
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
نزلت في أحبار اليهود : أبي رافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وكعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، قاله عكرمة . أو : فيمن حرّف نعته صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود ، قاله الحسن . أو : في خصومة الأشعث بن قيس مع يهودي ، أو مع بعض قرابته . أو : في رجل حلف على سلعة مساء لأعطي بها أول النهار كذا ، يمينا كاذبة ، قاله مجاهد ، والشعبي . والإضافة في
بِعَهْدِ اللَّهِ
إما للفاعل وإما للمفعول ، أي : بعهد اللّه إياه من الإيمان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 81 .