تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الأخفش : أن تكون : ما ، مصدرية ، و : من ، زائدة ، والتقدير : من بعد مجيء العلم إياك .
فَقُلْ تَعالَوْا
قرأ الجمهور بفتح اللام وهو الأصل والقياس ، إذا التقدير تفاعل ، وألفه منقلبة عن ياء وأصلها واو ، فإذا أمرت الواحد قلت : تعال ، كما تقول : اخش واسع . وقرأ الحسن ، وأبو واقد ، وأبو السمال : بضم اللام ، ووجههم أن أصله : تعاليوا ، كما تقول : تجادلوا ، نقل الضمة من الياء إلى اللام بعد حذف فتحتها ، فبقيت الياء ساكنة وواو الضمير ساكنة فخذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وهذا تعليل شذوذ .
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
أي : يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة . وظاهر هذا أن الدعاء والمباهلة بين المخاطب : بقل : وبين من حاجه ، وفسر على هذا الوجه : الأبناء بالحسن والحسين ، و : بنسائه : فاطمة ، و : الأنفس بعليّ . قال الشعبي : ويدل على أن ذلك مختص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع من حاجه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : لما نزلت هذه الآية :
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » . وقال قوم : المباهلة كانت عليه وعلى المسلمين ، بدليل ظاهر قوله ندع أبناءنا وأبناءكم على الجمع ، ولما دعاهم دعا بأهل الذين في حوزته ، ولو عزم نصارى نجران على المباهلة وجاءوا لها ، لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين أن يخرجوا بأهاليهم لمباهلته . وقيل : المراد : بأنفسنا ، الإخوان ، قاله ابن قتيبة قال تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
« 1 » أي : إخوانكم . وقيل : أهل دينه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وقيل : الأزواج ، وقيل : أراد القرابة القريبة ، ذكرهما عليّ بن أحمد النيسابوري .
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
أي : ندع بالالتعان . وقيل : نتضرّع إلى اللّه ، قاله ابن عباس . وقال مقاتل : نخلص في الدعاء . وقال الكلبي : نجهد في الدعاء . وقيل : نتداعى بالهلاك .
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
أي : يقول كل منا : لعن اللّه الكاذب منا في أمر عيسى ، وفي هذا دليل على جواز اللعن لمن أقام على كفره ، وقد لعن صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود . قال أبو
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 49 / 11 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 188 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل