تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وقولكما للّه ولد » . قالا : من أبو عيسى ؟ وكان لا يعجل حتى يأمره ربه . فأنزل
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
وتقدم الكلام في تفسير نحو هذا التركيب في قولهم :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 1 » . وقال الزمخشري : إن شأن عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم ، فجعل المثل بمعنى الشأن والحال . وهو راجع لقول من قال : المثل هنا الصفة : كقوله :
مَثَلُ الْجَنَّةِ *
« 2 » وفي هذا إقرار الكاف في قوله :
كَمَثَلِ آدَمَ
على معناها التشبيهي . وقال ابن عطية : في قول من قال إن المثل هنا بمعنى الصفة ما نصه : وهذا عندي خطأ وضعف في فهم الكلام ، وإنما المعنى : أن المثل الذي تتصوره النفوس والعقول ، من عيسى فهو كالمتصور من آدم ، إذ الناس كلهم مجمعون على أن اللّه تعالى خلقه من تراب من غير فحل . وكذلك
مَثَلُ الْجَنَّةِ *
« 3 » عبارة عن المتصوّر منها . وفي هذه الآية صحة القياس أي إذا تصور أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى . والكاف في
كَمَثَلِ آدَمَ
اسم على ما ذكرناه من المعنى . انتهى كلامه . ولا يظهر لي فرق بين كلامه هذا ، وكلام من جعل المثل بمعنى الشأن والحال . أو بمعنى الصفة ، وفي ( ري الظمآن ) قيل : المثل بمعنى الصفة ، وقولك صفة عيسى كصفة آدم كلام مطرد ، على هذا جل اللغويين والمفسرين ، وخالف أبو علي الفارسي الجميع ، وقال : المثل بمعنى الصفة لا يمكن تصحيحه في اللغة ، إنما المثل الشبه . على هذا تدور تصاريف الكلمة ، ولا معنى للوصفية في التشابه . والمثل كلمة يرسلها قائلها لحكمة يشبه بها الأمور ، ويقابل بها الأحوال . انتهى . ومن جعل المثل هنا مرادفا للمثل ، كالشبه . والشبه . قال : جمع بين أداتي تشبيه على طريق التأكيد للشبه ، والتنبيه على عظم خطره وقدره . وقال بعض هؤلاء : الكاف زائدة . وقال بعضهم : مثل زائدة ، وجعل بعضهم المثل هنا من ضرب الأمثال . وقال : العرب تضرب الأمثال لبيان ما خفي معناه ودق إيضاحه ، لما خفي سر ولادة عيسى من غير أب ، لأنه خالف المعروف ، ضرب اللّه المثل بآدم الذي استقرّ في الأذهان . وعلم أنه أوجد من غير أب ولا أمّ ، كذلك خلق عيسى بلا أب ، ولا بد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 17 . ( 3 - 2 ) سورة الرعد : 13 / 35 ومحمد : 47 / 15 .