تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
« 1 » بقوله :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
« 2 » وحمد ربه تعالى فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 3 » وقال مخبرا عن ربه :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
« 4 » ثم دعا ربه بأن يجعله مقيم الصلاة وذريته ، وقال حين بنى هو وإسماعيل الكعبة
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
« 5 » إلى سائر ما دعا به حتى قوله :
وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
« 6 » ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة إبراهيم » . فلما تقدمت من إبراهيم تضرعات وأدعية لربه تعالى في آله وذريته ، ناسب أن يختم بقوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وكذلك آل عمران ، دعت امرأة عمران بقبول ما كانت نذرته للّه تعالى ، فناسب أيضا ذكر الوصفين ، ولذلك حين ذكرت النذر ودعت بتقبله ، أخبرت عن ربها بأنه
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي : السميع لدعائها ، العليم بصدق نيتها بنذرها ما في بطنها للّه تعالى .
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
الآية ، لما ذكر أنه تعالى اصطفى آل عمران ، وكان معظم صدر هذه السورة في أمر النصارى وفد نجران ، ذكر ابتداء حال آل عمران ، وامرأة عمران اسمها : حنة ، بالحاء المهملة والنون المشدّدة مفتوحتين وآخرها تاء تأنيث ، وهو اسم عبراني ، وهي حنة بنت فاقود ، ودير حنة بالشام معروف ، وثم دير آخر يعرف بدير حنة ، وقد ذكر أبو نواس دير حنة في شعره فقال :
يا دير حنة من ذات الاكيداح * من يصح عنك فاني لست بالصاح
وقبر حنة ، جدّة عيسى ، بظاهر دمشق . وقال القرطبي : لا يعرف في العربي اسم امرأة حنة ، وذكر عبد الغني بن سعيد الحافظ : حنة أم عمرو يروي حديثها ابن جريج . ويستفاد حنة مع : حبة ، بالحاء المهملة وباء بواحدة من أسفل ، و : حية ، بالحاء المهملة وياء باثنتين من أسفل ، وهما اسمان لناس ، ومع : خبة ، بالخاء المعجمة والباء بواحدة من أسفل ، وهي خبة بنت يحيى بن أكثم القاضي ، أم محمد بن نصر ، ومع : جنة بجيم ونون وهو أبو جنة خال ذي الرمة الشاعر ، لا نعرف سواه . ولم تكتف حنة بنية النذر حتى أظهرته باللفظ ، وخاطبت به اللّه تعالى ، وقدّمت قبل التلفظ بذلك نداء هاله تعالى بلفظ الرب . الذي هو مالكها ومالك كل شيء ، وتقدّم معنى
هامش
( 2 - 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 37 . ( 4 - 3 ) سورة إبراهيم : 14 / 39 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 127 . ( 6 ) سورة البقرة : 2 / 129 .