تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقرأ الزهري : فاتبعوني ، بتشديد النون ، ألحق فعل الأمر نون التوكيد وأدغمها في نون الوقاية ، ولم يحذف الواو شبها : بأ تحاجوني ، وهذا توجيه شذوذ . قال الزمخشري : أراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل ، فمن ادّعى محبته وخالف سنة رسوله فهو كذاب ، وكتاب اللّه يكذبه . ثم ذكر من يذكر محبة اللّه ، ويصفق بيديه مع ذكرها ، ويطرب وينعر ويصفق ، وقبح من فعله هذا ، وزري على فاعل ذلك بما يوقف عليه في كتابه . وروي عن أبي عمرو إدغام : راء ، و : يغفر لكم ، في لام : لكم ، وذكر ابن عطية عن الزجاج أن ذلك خطأ وغلط ممن رواها عن أبي عمرو ، وقد تقدّم لنا الكلام على ذلك ، وذكرنا أن رؤساء الكوفة : أبا جعفر الرؤاسي ، والكسائي ، والفراء رووا ذلك عن العرب ، ورأسان من البصريين وهما : أبو عمرو ، ويعقوب قرءا بذلك وروياه ، فلا التفات لمن خالف في ذلك .
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
هذا توكيد لقوله : فاتبعوني ، وروي عن ابن عباس أنه لما نزل
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
قال عبد اللّه بن أبي لأصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة اللّه ، ويأمر بأن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم ، فنزل
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
يحتمل أن يكون : تولوا ، ماضيا . ويحتمل أن يكون مضارعا حذفت منه التاء ، أي : فإن تتولوا ، والمعنى : فإن تولوا عما أمروا به من اتباعه وطاعته فإن اللّه لا يحب من كان كافرا . وجعل من لم يتبعه ولم يطعه كافرا ، وتقييد انتفاء محبة اللّه بهذا الوصف الذي هو الكفر مشعر بالعلية ، فالمؤمن العاصي لا يندرج في ذلك . قيل : وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة وفنون البلاغة الخطاب العام الذي سببه خاص . في قوله :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ
والتكرار ، في قوله : المؤمنون من دون المؤمنين ، وفي قوله : من اللّه ، ويحذركم اللّه نفسه ، وإلى اللّه ، وفي : يعلمه اللّه ، ويعلم ، وفي قوله : يعلمه اللّه ، واللّه على ، وفي قوله : ما عملت ، وما عملت ، وفي قوله : اللّه نفسه ، واللّه ، وفي قوله : ويحذركم اللّه ، واللّه رؤوف ، وفي قوله : تحبون اللّه ، يحببكم اللّه ، واللّه غفور ، قل أطيعوا اللّه ، فإن اللّه .