تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بإذكار ما وقع غفاله ، وتحسينه بوساوسه إياها لهم ، وقيل : المزين ، نفوسهم كقوله :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 1 »
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
« 2 »
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
« 3 » وقيل : شركاؤهم من الجن والإنس ، قال تعالى
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 4 » الآية وقال :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
« 5 » . وقيل : المزين هذه الحياة الدنيا قال :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
« 6 » . وقيل : المزين المجموع وفي هذا الكلام تعريف المؤمنين بسخافة عقول الكفار حيث آثروا الفاني على الباقي .
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
الضمير عائد على الذين كفروا ، وتقدّم من هم ، وكذلك تقدّم القول في : الذين آمنوا ، في سبب النزول ، ومعنى : يسخرون : يستهزءون ، وذلك لفقرهم ، أو : لاتباعهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو : لاتهامهم إياهم أنهم مصدّقون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو لضعفهم وقلة عددهم ؛ أقوال أربعة . وهذه الجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية من قوله : زين ، ولا يلحظ فيها عطف الفعل على الفعل ، لأنه كان يلزم اتحاد الزمان ، وإن لم يلزم اتحاد الصيغة ، وصدرت الأولى بالفعل الماضي لأنه أمر مفروغ منه ، وهو تركيب طباعهم على محبة الدنيا ، فليس أمرا متجدّدا ، وصدرت الثانية بالمضارع ، لأنها حالة تتجدّد كل وقت وقيل : هو على الاستئناف أي : الفعل المضارع ، ومعنى الاستئناف أن يكون على إضمارهم التقدير : وهم يسخرون ، فيكون خبر مبتدأ محذوف ، ويصير من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية .
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فوق : ظرف مكان ، فقيل : هو على حاله من الظرفية المكانية حقيقة ، لأن المؤمنين في عليين في السماء ، والكفار في سجين في الأرض وقيل : الفوقية ، مجاز إما بالنسبة إلى النعيمين : نعيم المؤمنين في الجنة ، ونعيم الكافرين في الدنيا ، وإما بالنسبة إلى حجج المؤمنين ، وشبه الكفار لثبوت الحجج وتلاشي الشبه ، وإما بالنسبة إلى ما زعم الكفار من قولهم إن كان لنا معاد فلنا فيه الحظ ، وإما بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 53 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 3 . ( 3 ) سورة طه : 20 / 96 . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 137 . ( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 112 . ( 6 ) سورة الحديد : 57 / 20 .