تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
القرآن من قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
« 1 »
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
« 2 »
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
« 3 »
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
. والنساء جمع الجمع ، وهو نسوة ، أو جمع امرأة على غير اللفظ ، وأضاف : النساء إلى المخاطبين لأجل الاختصاص ، إذ لا يحل الإفضاء إلّا لمن اختصت بالمفضي : أما بتزويج أو ملك .
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
اللباس ، أصله في الثوب ، ثم يستعمل في المرأة . قال أبو عبيدة : يقال للمرأة هي لباسك ، وفراشك ، وإزارك لما بينهما من الممازجة . ولما كان يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه في العناق ، شبّه كل منهما باللباس الذي يشتمل على الإنسان . قال الربيع : هنّ لحاف لكم وأنتم لحاف لهنّ ، وقال مجاهد ، والسدي : هن سكن لكم ، أي : يسكن بعضكم إلى بعض ، كقوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً
« 4 » وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، بل هي مستأنفة كالبيان لسبب الإحلال ، وهو عدم الصبر عنهنّ لكونهنّ لكم في المخالطة كاللباس ، وقدّم : هنّ لباس لكم ، على قوله : وأنتم لباس لهنّ ، لظهور احتياج الرجل إلى المرأة وقلة صبره عنها ، والرجل هو البادئ بطلب ذلك الفعل ، ولا تكاد المرأة تطلب ذلك الفعل ابتداء لغلبة الحياء عليهن حتى إن بعضهن تستر وجهها عند المواقعة حتى لا تنظر إلى زوجها حياء وقت ذلك الفعل . جمعت الآية ثلاثة أنواع من البيان : الطباق المعنوي ، بقوله :
أُحِلَّ لَكُمْ
، فإنه يقتضي تحريما سابقا ، فكأنه أحل لكم ما حرّم عليكم ، أو ما حرّم على من قبلكم ، والكناية بقوله : الرفث ، وهو كناية عن الجماع ، والاستعارة البديعة بقوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
، وأفرد اللباس لأنه كالمصدر ، تقول : لابست ملابسة ولباسا .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
: إن كانت : علم ، معداة تعدية عرف ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 189 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 222 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 223 . ( 4 ) سورة الفرقان : 25 / 47 .