بالصيرورة . كافرا فإن هذا حكم شرعي ، وذلك لا يكون إلا بأمر اللّه . وفي هذه الجملة دليل على أن ما يتعلمون له تأثير وضرر ، لكن ذلك لا يضر إلا بإذن اللّه ، لأنه ربما أحدث اللّه عنده شيئا ، وربما لم يحدث .
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
: لما ذكر أنه يحصل به الضرر لمن يفرق بينهما ، ذكر أيضا أن ضرره لا يقتصر على من يفعل به ذلك ، بل هو أيضا يضر من تعلمه .
ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفي النفع ، لأنه قد يوجد الشيء فيحصل به الضرر ويحصل به النفع ، نفى النفع عنه بالكلية ، وأتى بلفظ لا ، لأنها ينفي بها الحال والمستقبل .
والظاهر أن
وَلا يَنْفَعُهُمْ
معطوف على
يَضُرُّهُمْ
، وكلا الفعلين صلة لما ، فلا يكون لها موضع من الإعراب . وجوز بعضهم أن يكون لا ينفعهم على إضمار هو ، أي وهو لا ينفعهم ، فيكون في موضع رفع ، وتكون الواو للحال ، فتكون جملة حالية ، وهذا ضعيف . وقد قيل : الضرر وعدم النفع مختص بالآخرة . وقيل : هو في الدنيا والآخرة ، فإن تعلمه ، إن كان غير مباح ، فهو يجر إلى العمل به ، وإلى التنكيل به ، إذا عثر عليه ، وإلى أن ما يأخذه عليه حرام هذا في الدنيا . وأما في الآخرة فلما يترتب عليه من العقاب .
وَلَقَدْ عَلِمُوا
: الضمير عائد على اليهود الذين كانوا في عهد سليمان عليه السلام ، وكانوا حاضرين استخراج الشياطين السحر ودفنه ، أو أخذ سليمان السحر ودفنه تحت كرسيه ، ولما أخرجوه بعد موته قالوا : واللّه ما هذا من عمل سليمان ولا من ذخائره . وقيل : عائد على من بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود . وقيل : عائد على اليهود قاطبة ، أي علموا ذلك في التوراة . وقيل : عائد على علماء اليهود . وقيل : عائد على الشياطين . وقيل : على الملكين ، لأنهما كانا يقولان لمن يتعلم السحر : فلا تكفر ، فقد علموا أنه لا خلاق له في الآخرة . وأتى بضمير الجمع على قول من يرى ذلك . وعلم : هنا يحتمل أن تكون المتعدية لمفعولين ، وعلقت عن الجملة ، ويحتمل أن يكون المتعدية لمفعول واحد ، وعلقت أيضا كما علقت عرفت . والفرق بين هذين التقديرين يظهر في العطف على موضعها . واللام في :
لَمَنِ اشْتَراهُ
هي لام الابتداء ، وهي المانعة من عمل علم ، وهي أحد الأسباب الموجبة للتعليق ، وأجازوا حذفها ، وهي باقية على منع العمل ، وخرجوا على ذلك .
إني وجدت ملاك الشيمة الأدب يريد لملاك الشيمة . ومن هنا موصولة ، وهي مرفوعة بالابتداء . والجملة من قوله :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
في موضع الخبر . واللام في لقد للقسم . هذا مذهب سيبويه