تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
على الاستثناء ، قاله الأخفش ، والزجاج وغيرهما ، وهو استثناء منقطع ، إذ لم يتناوله اللفظ السابق ، ومنعه القراء من أجل لا في قوله
وَلَا الضَّالِّينَ
، ولم يسوغ في النصب غير الحال ، قال لأن لا ، لا تزاد إلا إذا تقدم النفي ، نحو قول الشاعر :
ما كان يرضى رسول اللّه فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر
ومن ذهب إلى الاستثناء جعل لا صلة ، أي زائدة مثلها في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 1 » وقول الراجز : فما ألوم البيض أن لا تسخرا وقول الأحوص :
ويلجئني في اللهو أن لا أحبه * واللهو داع دائب غير غافل
قال الطبري أي أن تسخر وأن أحبه ، وقال غيره معناه إرادة أن لا أحبه ، فلا فيه متمكنة ، يعني في كونها نافية لا زائدة ، واستدلوا أيضا على زيادتها ببيت أنشده المفسرون ، وهو :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قائله
وزعموا أن لا زائدة ، والبخل مفعول بأبى ، أي أبى جوده البخل ، ولا دليل في ذلك ، بل الأظهر أن لا مفعول بأبى ، وأن لفظة لا لا تتعلق بها ، وصار إسنادا لفظيا ، ولذلك قال : واستعجلت به نعم ، فجعل نعم فاعلة بقوله استعجلت ، وهو إسناد لفظي ، والبخل بدل من لا أو مفعول من أجله ، وقيل انتصب غير بإضمار أعني وعزى إلى الخليل ، وهذا تقدير سهل ، وعليهم في موضع رفع بالمغضوب على أنه مفعول لم يسم فاعله ، وفي إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل ، إذا حذف خلاف ذكر في النحو . ومن دقائق مسائلة مسألة يغني فيها عن خبر المبتدأ ذكرت في النحو ، ولا في قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
لتأكيد معنى النفي ، لأن غير فيه النفي ، كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ، وعين دخولها العطف على قوله المغضوب عليهم لمناسبة غير ، ولئلا يتوهم بتركها عطف الضالين على الذين . وقرأ عمر وأبي وغير الضالين ، وروي عنهما في الراء في الحرفين النصب والخفض ، ويدل على أن المغضوب عليهم هم غير الضالين ، والتأكيد فيها أبعد ، والتأكيد في لا أقرب ، ولتقارب معنى غير من معنى لا ، أتى الزمخشري بمسألة ليبين بها تقاربهما فقال : وتقول أنا زيدا غير
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 12 .