تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الحق . وقد احتج الخوارج بهذه الآية على أن الفاسق كافر ، لأنه ثبت تعذيبه ، واحتج بها المرجئة على أن الفاسق لا يعذب لأنه ليس بكافر .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
: الأخبار عمن بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود ، وسياق الآية يدل على أن المراد آباؤهم ، لأنهم هم الذين قتلوا الأنبياء ، وحسن ذلك أن الراضي بالشيء كفاعله ، وأنهم جنس واحد ، وأنهم متبعون لهم ومعتقدون ذلك ، وأنهم يتولونهم ، فهم منهم .
آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
، الجمهور : إنه القرآن ، وقال الزمخشري : مطلق فبما أنزل اللّه من كل كتاب .
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
: يريدون التوراة ، وما جاءهم من الرّسالات على لسان موسى ، ومن بعده من أنبيائهم ، وحذف الفاعل هنا للعلم به ، لأنه معلوم أنه لا ينزل الكتب الإلهية إلا اللّه أو لجريانه في قوله :
آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
، فحذف إيجازا إذ قد تقدم ذكره ، وذمّوا على هذه المقالة لأنهم أمروا بالإيمان بكل كتاب أنزله اللّه ، فأجابوا بأن آمنوا بمقيد ، والمأمور به عام ، فلم يطابق إيمانهم الأمر .
وَيَكْفُرُونَ
: جملة استؤنف بها الإخبار عنهم ، أو جملة حالية ، العامل فيها قالوا : أي وهم يكفرون .
بِما وَراءَهُ
، أي بما سواه ، وبه فسر
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 1 » ، و
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ *
« 2 » ، أي بما بعده ، قاله قتادة ، أي ويكفرون بما بعد التوراة ، وهو القرآن ، أو بما وراءه ، أي بباطن معانيها التي وراء ألفاظها ، ويكون إيمانهم بظاهر لفظها .
وَهُوَ الْحَقُّ
، هو : عائد على القرآن ، أو على القرآن والإنجيل ، لأن كتب اللّه يصدق بعضها بعضا .
مُصَدِّقاً
: حال مؤكدة ، إذ تصديق القرآن لازم لا ينتقل .
لِما مَعَهُمْ
: هو التوراة ، أو التوراة والإنجيل ، لأنهما أنزلا على بني إسرائيل ، وكلاهما غير مخالف للقرآن ، وفيه رد عليهم ، لأن من لم يصدق ما وافق التوراة ، لم يصدق بها . وإذا دل الدليل على كون ذلك منزلا من عند اللّه ، وجب الإيمان به ، فالإيمان ببعض دون بعض متناقض .
قُلْ
: أي قل يا محمد ، وقل يا من يريد جدالهم .
فَلِمَ
: الفاء : جواب شرط مقدر ، التقدير : إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم
تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
؟ لأن الإيمان بالتوراة واستحلال قتل الأنبياء لا يجتمعان ، فقولكم : إنكم آمنتم بالتوراة كذب وبهت ، لا يؤمن بالقرآن من استحل محارمه . وما استفهامية حذفت ألفها لأجل لام الجر . ويقف البزيّ بالهاء فيقول : فلمه ، وغيره يقف : فلم بغير هاء ، ولا يجوز هذا الوقف إلا للاختبار ، أو
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 24 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 23 / 7 .