الحيوانات كلها إلى منافعها ، أو الدعاء ، ولكل قوم هاد أي داع والأصل في هدي أن يصل إلى ثاني معموله باللام
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 1 » أو إلى
لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » ثم يتسع فيه فيعدي إليه بنفسه ، ومنه
اهْدِنَا الصِّراطَ
، ونا ضمير المتكلم ومعه غيره أو معظم نفسه . ويكون في موضع رفع ونصب وجر .
الصِّراطَ
الطريق ، وأصله بالسين من السرط ، وهو اللقم ، ومنه سمي الطريق لقما ، وبالسين على الأصل قرأ قبل ورويس ، وإبدال سينه صادا هي الفصحى ، وهي لغة قريش ، وبها قرأ الجمهور ، وبها كتبت في الإمام ، وزايا لغة رواها الأصمعي عن أبي عمرو ، وأشمامها زايا لغة قيس وبه قرأ حمزة بخلاف وتفصيل عن رواته . وقال أبو علي :
وروي عن أبي عمرو ، السين والصاد والمضارعة بين الزاي والصاد ، ورواه عنه العريان عن أبي سفيان ، وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة . قال بعض اللغويين :
ما حكاه الأصمعي في هذه القراءة خطأ منه إنما سمع أبا عمرو يقرؤها بالمضارعة فتوهمها زايا ، ولم يكن الأصمعي نحويا فيؤمن على هذا . وحكى هذا الكلام أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد ، وقال أبو جعفر الطوسي في تفسيره ، وهو إمام من أئمة الإمامية : الصراط بالصاد لغة قريش ، وهي اللغة الجيدة ، وعامة العرب يجعلونها سينا ، والزاي لغة لعذرة ، وكعب ، وبني القين . وقال أبو بكر بن مجاهد ، وهذه القراءة تشير إلى أن قراءة من قرأ بين الزاي والصاد تكلف حرف بين حرفين ، وذلك صعب على اللسان ، وليس بحرف ينبني عليه الكلام ، ولا هو من حروف المعجم . لست أدفع أنه من كلام فصحاء العرب ، إلا أن الصاد أفصح وأوسع ، ويذكر ويؤنث ، وتذكيره أكثر . وقال أبو جعفر الطوسي : أهل الحجاز يؤنثون الصراط كالطريق ، والسبيل والزقاق والسوق ، وبنو تميم يذكرون هذا كله ويجمع في الكثرة على سرط ، نحو كتاب وكتب ، وفي القلة قياسه أسرطة ، نحو حمار وأحمره ، هذا إذا كان الصراط مذكرا ، وأما إذا أنث فقياسه أفعل نحو ذراع وأذرع وشمال وأشمل . وقرأ زيد بن علي ، والضحاك ، ونصر بن علي ، عن الحسن : اهدنا صراطا مستقيما ، بالتنوين من غير لام التعريف ، كقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ
« 3 » .
الْمُسْتَقِيمَ
، استقام : استفعل بمعنى الفعل المجرد من الزوائد ، وهذا أحد معاني
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 9 .
( 2 ) سورة الشورى : 42 / 52 .
( 3 ) سورة الشورى : 42 / 52 - 53 .