تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فقال : لم يمل أحد من القراء ألف مالك ، وذلك جائز ، إلا أنه لا يقرأ بما يجوز إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض . وذكر أيضا أنه قرئ في الشاذ ملاك بالألف والتشديد للام وكسر الكاف . فهذه ثلاث عشرة قراءة ، بعضها راجع إلى الملك ، وبعضها إلى الملك ، قال اللغويون : وهما راجعان إلى الملك ، وهو الربط ، ومنه ملك العجين . وقال قيس بن الخطيم :
ملكت بها كفي فانهرت فتقها * يرى قائما من دونها ما وراءها
والأملاك ربط عقد النكاح ، ومن ملح هذه المادة أن جميع تقاليبها الستة مستعملة في اللسان ، وكلها راجع إلى معنى القوة والشدة ، فبينها كلها قدر مشترك ، وهذا يسمى بالاشتقاق الأكبر ، ولم يذهب إليه غير أبي الفتح . وكان أبو علي الفارسي يأنس به في بعض المواضع وتلك التقاليب : ملك ، مكل ، كمكل ، لكم ، كمل ، كلم . وزعم الفخر الرازي أن تقليب كمكل مهمل وليس بصحيح ، بل هو مستعمل بدليل ما أنشد الفراء من قول الشاعر :
فلما رآني قد حممت ارتحاله * تملك لو يجدي عليه التملك
والملك هو القهر والتسليط على من تتأتى منه الطاعة ، ويكون ذلك باستحقاق وبغير استحقاق . والملك هو القهر على من تتأتى منه الطاعة ، ومن لا تتأتى منه ، ويكون ذلك منه باستحقاق ، فبينهما عموم وخصوص من وجه . وقال الأخفش : يقال ملك من الملك ، بضم الميم ، ومالك من الملك ، بكسر الميم وفتحها ، وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى . وروي عن بعض البغداديين لي في هذا الوادي ملك وملك بمعنى واحد .
يَوْمِ
، اليوم هو المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ويطلق على مطلق الوقت ، وتركيبه غريب ، أعني وجود مادة تكون فاء الكلمة فيها ياء وعينها واوا لم يأت من ذلك سوى يوم وتصاريفه ويوح اسم للشمس ، وبعضهم زعم أنه بوج بالباء ، والمعجمة بواحدة من أسفل .
الدِّينِ
الجزاء دناهم كما دانوا ، قاله قتادة ، والحساب
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ *
« 1 » ، قاله ابن عباس والقضاء
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 2 » ، والطاعة في دين عمرو ، وحالت بيننا وبينك فدك ، قاله أبو الفضل والعادة ، كدينك من أم الحويرث
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 36 ، وسورة الروم : 30 / 30 . ( 2 ) سورة النور : 24 / 2 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 37 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل