تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أوامر أربعة :
ادْخُلُوا
،
فَكُلُوا
،
وَادْخُلُوا الْبابَ
،
وَقُولُوا حِطَّةٌ
، والظاهر أنه لا يكون جوابا إلا للآخرين ، وعليه المعنى ، لأن ترتب الغفران لا يكون على دخول القرية ولا على الأكل منها ، وإنما يترتب على دخول الباب لتقييده بالحال التي هي عبادة وهي السجود ، وبقوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
لأن فيه السؤال بحط الذنوب ، وذلك لقوة المناسبة وللمجاورة . ويدل على ترتب ذلك عليها ما في الأعراف من قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
،
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
،
نَغْفِرْ
، والقصة واحدة . فرتب الغفران هناك على قولهم حطة ، وعلى دخول الباب سجدا ، لما تضمنه الدخول من السجود . وفي تخالف هاتين الجملتين في التقديم والتأخير دليل على أن الواو لا ترتب وإنها لمطلق الجمع . وقرأ من الجمهور : بإظهار الراء من نغفر عند اللام ، وأدغمها قوم قالوا وهو ضعيف .
وَسَنَزِيدُ
: هنا بالواو ، وفي الأعراف
سَنَزِيدُ
، والتي في الأعراف مختصرة . ألا ترى إلى سقوط رغدا ؟ والواو من :
وَسَنَزِيدُ
، وقوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ *
« 1 » ، بدل ،
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
، وإثبات ذلك هنا ، وناسب الإسهاب هنا والاختصار هناك . والزيادة ارتفاع عن القدر المعلوم ، وضده النقص .
الْمُحْسِنِينَ
، قيل : الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة ، وقيل : المحسنين منهم ، فقيل : معناه من أحسن منهم بعد ذلك زدناه ثوابا ودرجات ، وقيل : معناه من كان محسنا منهم زدنا في إحسانه ، ومن كان مسيئا بعد ذلك زدناه ثوابا ودرجات ، وقيل : معناه من كان محسنا منهم زدنا في إحسانه ، ومن كان مسيئا مخطئا نغفر له خطيئته ، وكانوا على هذين الصنفين ، فأعلمهم اللّه أنهم إذا فعلوا ما أمروا به من دخولهم الباب سجدا وقولهم حطة يغفر ويضاعف ثواب محسنهم . وقيل : المحسنون من دخل ، كما أمر وقال : لا إله إلا اللّه ، فتلخص أن المحسنين إما من غيرهم أو منهم . فمنهم إما من اتصف بالإحسان في الماضي ، أي كان محسنا ، أو في المستقبل ، أي من أحسن منهم بعد ، أو في الحال ، أي وسنزيدكم بإحسانكم في امتثالكم ما أمرتم به من دخول الباب سجدا والقول حطة . وهذه الجملة معطوفة على :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
، وليست معطوفة على نغفر فتكون جوابا ، ألا تراها جاءت منقطعة عن العطف في الأعراف في قوله سنزيد ؟ وإن كانت من حيث المعنى لا من حيث الصناعة الإعرابية ترتيب على دخول الباب سجدا . والقول حطة ، لكنها أجريت مجرى الإخبار المحض الذي لم يرتب على شيء قبله .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 133 و 162 ، وسورة فصلت : 41 / 16 .